أكد ماجد نادي، نقيب بدالي التموين، أن المنظومة التموينية في مصر تشهد حاليًا ملامح تحول جوهري وإستراتيجي، حيث تتركز التوجهات الجديدة حول التحول التدريجي من الدعم العيني (السلع والخبز بشكلهما الحالي) إلى الدعم النقدي أو "المحفظة السلعية الموحدة".
وقال نقيب بدالي التموين، في تصريحات لـ"المال"، إن الحكومة تستهدف بدء تطبيق هذه المنظومة الجديدة بهدف رفع كفاءة التوزيع، وتقليل الفاقد، ومنح المواطن مرونة أكبر.
وأوضح “نادي” أن أبرز ملامح وتفاصيل المنظومة الجديدة وآليات عملها تتمثل في مفهوم المحفظة السلعية الموحدة وقيمة الدعم المقترحة، بحيث يتم -بدلًا من الفصل بين دعم السلع (50 جنيهًا للفرد حاليًا) ودعم الخبز- دمج المنظومتين في إطار واحد.
وأشار “نادي” إلى أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتي السلع والخبز، إضافة إلى فارق نقاط الخبز، في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع.
وقال: "تشير الدراسات الفنية المطروحة إلى احتساب دعم الفرد بنحو 275 جنيهًا شهريًا، تشمل القيمة الفعلية لتكلفة 5 أرغفة يوميًا بسعرها الحر، بالإضافة إلى 50 جنيهًا مخصصة للسلع".
وأضاف: "بناءً على هذا التصور، فإن الأسرة المكونة من 4 أفراد ستحصل على محفظة بقيمة 1100 جنيه شهريًا داخل المنظومة".
وأوضح نقيب بدالي التموين أن المواطن في النظام الجديد لن يكون مُقيّدًا بقائمة سلع تموينية إجبارية، أو مجبرًا على صرف حصة كاملة من الخبز إذا لم يكن بحاجة إليها.
ويكمل قائلًا: "يمتلك المواطن الحرية الكاملة في تقسيم رصيد محفظته؛ فيمكنه شراء سلع أساسية مثل الزيت والسكر والمكرونة والبقوليات، أو استبدال نقاط الخبز الفائضة للحصول على سلع أخرى كالدواجن أو اللحوم عبر المنافذ المعتمدة، أو توجيه الدعم بالكامل للخبز وفقًا لأولويات أسرته".
وأشار إلى أن الرؤية الجديدة تعتمد على تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقًا للاحتياج، من خلال تصنيف المقيدين بقاعدة البيانات إلى أربع شرائح تعتمد على مستوى الدخل والاحتياج الاجتماعي.
وأوضح أن الأسر الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا ستحصل على القيمة الأعلى من الدعم (الحد الأقصى)، بينما تحصل الشرائح المتوسطة والأقل احتياجًا على دعم متدرج القيمة.
ولفت إلى أن المنظومة ستتميز بالمرونة، إذ إن الأسر التي تتحسن ظروفها الاقتصادية قد تخرج من المنظومة لتفسح المجال أمام دخول أسر أخرى أولى بالرعاية، مما يعني أنه لا يوجد استبعاد دائم أو إدراج دائم مدى الحياة.
وبالنسبة لمصير بطاقات التموين والخبز المدعم، أوضح “نادي” أن البطاقات مستمرة، حيث أكدت الحكومة أنه لا إلغاء لبطاقات التموين، وأن الهدف هو تغيير آلية تقديم الدعم وطريقة احتسابه فقط، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه ومنع التسرب.
وقال ماجد نادي إن الحكومة تدرس، خلال الفترات التجريبية والانتقالية، استمرار بعض صور الدعم العيني الأساسية، وعلى رأسها الخبز، لحين اكتمال البنية التكنولوجية للمنظومة النقدية بالكامل.
وعن أماكن الصرف، أشار “نادي” إلى أنه سيستمر الصرف عبر المنافذ الحالية، ممثلة في البدالين التموينيين والمجمعات الاستهلاكية، مع التوسع في إدخال سلاسل تجارية جديدة لزيادة التنافسية وتسهيل تقديم الخدمة.