كشف حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن التدفقات الكبيرة وغير المسبوقة في معدلات توريد الذهب الأصفر "القمح المحلي" خلال الموسم الجاري. 

وأكد في تصريحات خاصة لـ"المال" أن حجم الكميات الموردة من المزارعين يقترب بقوة من حاجز الـ 4.6 مليون طن منذ انطلاق ماراثون التوريد في منتصف أبريل الماضي، مشيراً إلى أن هذه الطفرة تعكس النجاح الملموس للحوافز المالية واللوجستية التي قدمتها الدولة للمزارعين.

وأوضح أن المزارع المصري أثبت هذا العام وعياً وطنياً كبيراً بحرصه على تسليم المحصول للجهات الرسمية، مدفوعاً بقرار رفع سعر الإردب إلى 2500 جنيه، وهو السعر الذي وصفه بأنه "عادل ومجزٍ" للمنتجين ويواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية. وتوقع نقيب الفلاحين أن تتواصل هذه المعدلات الإيجابية لتصل الدولة قريباً إلى المستهدفات الإستراتيجية للموسم الحالي، في ظل انتظام آليات الصرف وتذليل العقبات في مراكز التجميع.

وكشف أنه تأتي تلك الأرقام المحققة على أرض الواقع لترسم ملامح موسم استثنائي بامتياز، إذ تعود هذه الطفرة في حجم التوريدات إلى حزمة من العوامل الإستراتيجية والدعم الفني المباشر من الأجهزة المعنية بالدولة، وتتمثل في تطوير البنية التحتية التخزينية التي ساهمت التوسع في المشروع القومي للصوامع ونقاط الاستلام، والتي تجاوزت 400 نقطة مطورة، في القضاء التام على الهدر الفاقد وسرعة استيعاب الشاحنات القادمة من الحقول.

وكشف أن السياسات الصنفية المتطورة من ضمن العوامل أيضا، حيث جعلت اعتماد الفلاحين على التقاوي المعتمدة عالية الجودة والإنتاجية، إلى رفع متوسط إنتاجية الفدان بشكل ملموس، مما انعكس إيجاباً على إجمالي حصيلة الإنتاج القومي المتوقع الذي قد يخطى حاجز الـ 10 ملايين طن هذا العام.

ونوه إلى أن التسهيلات اللوجستية والمالية من بين الحوافز أيضا التي تلزم جهات التسويق بصرف مستحقات المزارعين المالية بحد أقصى خلال 48 ساعة من التوريد، وقطع الطريق على الوسطاء والتجار، وتحفيز المزارع على التوريد المباشر للمنظومة الحكومية.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن الوصول إلى حجم توريد ما يقارب 4.6 مليون طن حتى الآن يمثل ركيزة أساسية في تعزيز قدرات الدولة لمواجهة الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية لسلع الحبوب.

وأضاف أن تعظيم المكون المحلي في رغيف الخبز المدعم يسهم بشكل مباشر في توفير ملايين الدولارات التي كانت توجَّه للاستيراد من الخارج، مما يخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة.

واختتم "أبو صدام" تصريحاته مؤكداً أن الاستقرار المناخي النسبي خلال فترة النمو، إلى جانب الالتزام بالخريطة الصنفية للوزارة، وتوسيع المساحات المنزرعة لتصل إلى نحو 3.7 مليون فدان، كانت من أهم العوامل التي تضافرت معاً لتسجيل هذه المؤشرات القياسية، والتي تدفع قطاع الزراعة ليكون قاطرة النمو الاقتصادي في مواجهة التحديات الراهنة.