تواجه عملة بيتكوين ضغوطًا متزايدة بعد أن فقدت نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها مستوياتها القياسية في أكتوبر الماضي، وسط تحذيرات من أن كسر مستويات دعم رئيسية قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الخسائر في سوق العملات المشفرة.
ويأتي تراجع أكبر عملة رقمية في العالم بالتزامن مع تحول جزء كبير من السيولة الاستثمارية نحو أسهم الذكاء الاصطناعي والطروحات العملاقة المرتقبة، وعلى رأسها طرح شركة سبيس إكس، ما قلص جاذبية الأصول الرقمية عالية المخاطر.
مستوى 60 ألف دولار
تتداول بيتكوين حاليًا بالقرب من مستوى 60 ألف دولار، وهو أحد أهم المستويات النفسية في الأسواق المالية، حيث ينظر المستثمرون إلى الأرقام الدائرية الكبرى باعتبارها نقاطًا فاصلة بين موجات الصعود والهبوط.
ويحذر محللو الأسواق الفنية من أن الإغلاق دون هذا المستوى لفترة ممتدة قد يدفع المستثمرين إلى زيادة عمليات البيع، ما قد يسرع وتيرة التراجع خلال الفترة المقبلة.
ويكتسب مستوى 60 ألف دولار أهمية إضافية لأنه تزامن مع منطقة دعم قوية ارتدت منها الأسعار في فبراير الماضي، كما أنه يقع بالقرب من المتوسط المتحرك لـ200 أسبوع، وهو أحد أبرز المؤشرات المستخدمة لقياس الاتجاهات طويلة الأجل.
50 ألف دولار في الأفق
يرى خبراء التحليل الفني أن كسر مستوى 60 ألف دولار بشكل واضح ومستدام قد يدفع الأسواق إلى استهداف مستوى الدعم النفسي التالي عند 50 ألف دولار.
كما تتزامن هذه المنطقة مع القاع المسجل خلال أغسطس 2024 قرب 49.4 ألف دولار، ما يجعلها هدفًا محتملاً للمضاربين على الهبوط ونقطة دعم محتملة للمشترين الباحثين عن فرص استثمارية جديدة.
ويؤكد المحللون أن استمرار التداول دون مستوى 60 ألف دولار لعدة جلسات متتالية مع تسجيل قمم وقيعان هابطة سيكون إشارة سلبية إضافية للأسواق.
الذكاء الاصطناعي يسحب السيولة
يأتي الضغط على بيتكوين في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية موجة صعود قوية تقودها شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
كما ساهمت الطروحات الضخمة المرتقبة، خاصة إدراج شركة سبيس إكس، في جذب رؤوس الأموال بعيدًا عن العملات المشفرة، حيث فضل العديد من المستثمرين التوجه نحو أصول يرون أنها توفر فرص نمو أكثر وضوحًا خلال المرحلة الحالية.
بحسب المؤشرات الفنية، يحتاج أي تعافٍ محتمل لبيتكوين إلى تجاوز مستويات مقاومة مهمة لاستعادة الزخم الصعودي.
ويتمثل الحاجز الأول في المتوسط المتحرك لـ30 يومًا قرب 75.7 ألف دولار، بينما تقع المقاومة الأهم عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 78.8 ألف دولار.
وكانت آخر محاولة للصعود قد توقفت عند هذه المستويات خلال مايو الماضي، ما عزز قناعة المستثمرين بأن الاتجاه الهابط لا يزال يسيطر على السوق.
يرى مراقبون أن سوق العملات الرقمية يدخل مرحلة حساسة تتنافس فيها عدة عوامل متضادة، تشمل ارتفاع العوائد في أسواق الأسهم، وتنامي جاذبية استثمارات الذكاء الاصطناعي، واستمرار الضبابية الاقتصادية العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستوى 60 ألف دولار نقطة الفصل الرئيسية لمسار بيتكوين خلال الأسابيع المقبلة، حيث قد يؤدي الصمود فوقه إلى استقرار نسبي، بينما قد يفتح كسره المجال أمام موجة تصحيح أوسع قد تمتد نحو مستوى 50 ألف دولار.