أنهى مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني تعاملات اليوم الاثنين دون تغير يُذكر، بعدما نجح في تقليص خسائره الحادة المسجلة في بداية الجلسة، مدعومًا بتراجع المخاوف الجيوسياسية على أثر إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة، عقب دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف التصعيد.
كانت الأسواق البريطانية قد تعرضت لضغوط قوية مع بداية التداولات نتيجة ارتفاع أسعار النفط ومخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، إلا أن انحسار التوترات أسهم في استعادة جزء كبير من الثقة، خلال الساعات الأخيرة من الجلسة، وفقًا لرويترز.
النفط يتراجع
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال اليوم، بعدما قفزت بأكثر من 5% في بداية التعاملات، قبل أن تقلص مكاسبها إلى نحو 1% فقط، مع تراجع المخاوف من اضطرابات واسعة في الإمدادات العالمية.
وأسهم هذا التراجع في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن التضخم العالمي وتكاليف الطاقة، ما انعكس إيجابًا على أداء الأسواق الأوروبية والبريطانية.
قاد القطاع المصرفي مكاسب السوق البريطانية، حيث ارتفعت أسهم البنوك الكبرى بدعم من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
وسجل سهم إتش إس بي سي مكاسب تقارب 1%، منهيًا سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات متتالية، فيما ارتفع مؤشر البنوك البريطانية بنحو 0.4%.
كما حققت شركات التأمين على الحياة وقطاع المشروبات أداءً إيجابيًّا، لتتصدر قائمة القطاعات الرابحة داخل مؤشر فايننشال تايمز 350.
وكان أبرز الرابحين في السوق سهم شركة تيت آند لايل البريطانية، الذي قفز بنحو 15% بعد إعلان شركة إنجريديون الأمريكية التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على الشركة مقابل 2.7 مليار جنيه إسترليني (3.6 مليار دولار).
وأعادت الصفقة الاهتمام بأسهم الشركات البريطانية، في ظل ازدياد شهية المستثمرين الدوليين نحو عمليات الاستحواذ في السوق البريطانية التي تُعد تقييماتها أقل نسبيًّا، مقارنة بأسواق أخرى.
أسهم العقارات
في المقابل، تصدرت شركات بناء المنازل قائمة الخاسرين، حيث تراجع القطاع بنحو 2.8% متأثرًا بتطورات سوق الفائدة والعائدات الحكومية.
كما انخفضت أسهم شركات المرافق بنحو 1% مع ارتفاع عوائد السندات البريطانية، وهو ما يقلل جاذبية القطاعات الدفاعية التي يعتمد المستثمرون عليها للحصول على توزيعات مستقرة.
بنك إنجلترا
تلقّى المستثمرون إشارات إيجابية من آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، الذي أكد أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال مقيدة للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه لا يرى حاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل.
وتُعزز هذه التصريحات توقعات الأسواق بأن دورة التشديد النقدي البريطانية تقترب من نهايتها، وهو ما قد يدعم الأصول الخطرة، خلال الفترة المقبلة.
ورغم تعافي السوق البريطانية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، لا تزال حالة الحذر تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار التوترات الإقليمية وإمكانية عودة التصعيد العسكري في أي وقت.
ويرى محللون أن أداء الأسواق، خلال الأسابيع المقبلة، سيظل مرتبطًا، بشكل وثيق، بمسار الأوضاع في الشرق الأوسط واتجاهات أسعار الطاقة العالمية، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة.
وفي المجمل، نجحت بورصة لندن في تجاوز صدمة بداية الجلسة، لكن المستثمرين ما زالوا يراقبون التطورات الجيوسياسية من كثب، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مستقبل الأسواق العالمية.