وجّه رؤساء كبرى شركات الطيران العالمية انتقادات حادة إلى مُصنعي محركات الطائرات، خلال الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، محذّرين من أن أزمة نقص المحركات وتأخر أعمال الصيانة والإصلاح قد تستمر لسنوات، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على القطاع.
وأكدت شركات الطيران أن مشكلات المحركات أصبحت أحد أكبر العوائق أمام نمو الصناعة، في وقت لا تزال فيه مئات الطائرات متوقفة عن العمل بسبب أعطال فنية أو انتظار عمليات الفحص والإصلاح.
طائرات متوقفة وخطط نمو متعثرة
قال جيروم كادييه، الرئيس التنفيذي لشركة "لاتام البرازيل"، إن شركته لا تزال تعاني توقف 12 طائرة ضيقة البدن عن الخدمة بسبب مشكلات المحركات، معتبرًا أن عدد الطائرات المتوقفة يمثل المقياس الحقيقي لحجم الأزمة التي تواجهها شركات الطيران.
كما أشارت شركات أخرى إلى استمرار معاناتها من الأعطال والتأخيرات المرتبطة بمحركات تنتجها شركات كبرى مثل "برات آند ويتني" و"رولز رويس" و"جي إي أيروسبيس"، المستخدمة في طائرات إيرباص وبوينج.
وحذَّر سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد إيرلاينز"، من أن نقص المحركات سيظل أكبر تحدٍّ أمام شركات الطيران، خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقل.
وأوضح أن الشركات المصنّعة تبذل جهودًا لزيادة الطاقة الإنتاجية وقدرات الصيانة، إلا أن الطلب العالمي لا يزال يفوق المعروض بشكل كبير، ما يحد قدرة شركات الطيران على توسيع أساطيلها والاستفادة من الطلب المتزايد على السفر.
تكلفة إضافية بـ11 مليار دولار
كشف ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، عن وجود فجوة واضحة بين الأداء المالي القوي لمُصنعي المحركات والمعاناة التي تتحملها شركات الطيران.
وأشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد تسببت في تحميل شركات الطيران تكاليف إضافية تقدر بنحو 11 مليار دولار، في حين واصل مصنّعو المحركات تحقيق هوامش ربح مرتفعة ونمو من خانتين عشريتين.
وأضاف أن هذا التناقض يثير تساؤلات داخل القطاع بشأن توزيع أعباء الأزمة بين مختلف الأطراف.
وأكدت شركات الطيران أن الجيل الحديث من المحركات، رغم كفاءته في استهلاك الوقود، أدى إلى ارتفاع غير متوقع في تكاليف الصيانة والتشغيل.
وقال مسئولون تنفيذيون إن بعض المحركات لا تحقق مستويات المتانة والعمر التشغيلي التي كانت متوقعة عند إطلاقها، ما أدى إلى زيادة أعمال الصيانة غير المخطط لها وتوقف الطائرات لفترات أطول.
كما أوضحت شركات طيران أوروبية وآسيوية أن نسبة ملحوظة من أساطيلها أصبحت خارج الخدمة، بشكل مؤقت، بسبب هذه المشكلات، ما يؤثر على الجداول التشغيلية وخطط التوسع.
ورغم تأكيد بعض شركات التأجير ومُصنعي المحركات حدوث تحسن تدريجي في سلاسل الإمداد وعمليات الإصلاح، فإن التوقعات تشير إلى استمرار الضغوط على القطاع، خلال العامين المقبلين على الأقل.
ويرى خبراء الصناعة أن التعافي الكامل لن يكون سريعًا، خاصة مع استمرار الطلب القوي على الطائرات الجديدة وتأخر عمليات التسليم، بالتزامن مع الحاجة المتزايدة للمحركات وقِطع الغيار.
وتعكس الأزمة الحالية حجم التحديات التي تواجه صناعة الطيران العالمية بعد سنوات من التعافي من تداعيات الجائحة، إذ تجد شركات الطيران نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع الطلب على السفر من جهة، ونقص الطائرات والمحركات وارتفاع تكاليف التشغيل من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار هذه الضغوط، يتوقع مراقبون أن تظل كفاءة سلاسل الإمداد وسرعة إنتاج وصيانة المحركات عاملين حاسمين في تحديد قدرة شركات الطيران العالمية على تحقيق النمو، خلال السنوات المقبلة.