تراجع طلبيات الصناعة الألمانية بأكثر من التوقعات في أبريل

ضعف الطلب الأوروبي

الطلبيات الصناعية

سجلت الطلبيات الصناعية في ألمانيا تراجعًا أكبر من المتوقع خلال شهر أبريل، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه أكبر اقتصاد أوروبي وسط حالة من عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية وتباطؤ الطلب الخارجي.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الألماني انخفاض الطلبيات الصناعية الجديدة بنسبة 3.8% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، مقارنة بتوقعات المحللين التي رجحت تراجعًا بنسبة 2% فقط، وفقا لتقرير رويترز.

وجاء الانخفاض بعد أداء قوي في مارس، عندما سارعت الشركات إلى تقديم طلباتها مبكرًا تحسبًا لارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب بين إيران وإسرائيل، ما أدى إلى زيادة الطلبيات خلال ذلك الشهر بنسبة 4.5% بعد مراجعة البيانات.

وتكشف البيانات أن التراجع لم يكن مقتصرًا على الصفقات الكبيرة، إذ انخفضت الطلبيات الجديدة أيضًا بنسبة 3.8% عند استبعاد الطلبات الضخمة، ما يعكس ضعفًا أوسع نطاقًا في النشاط الصناعي.

وعلى أساس متوسط ثلاثة أشهر، تراجعت الطلبيات الصناعية خلال الفترة من فبراير إلى أبريل بنسبة 3.1% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط على القطاع الصناعي الألماني.

ضعف الطلب الأوروبي

جاء التراجع مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض الطلبات الخارجية بنسبة 4.2%، حيث هبطت الطلبيات الواردة من دول منطقة اليورو بنسبة 11.1%، في حين ارتفعت الطلبات من خارج منطقة اليورو بنسبة طفيفة بلغت 0.8%.

كما انخفضت الطلبيات المحلية داخل ألمانيا بنسبة 2.9% خلال أبريل، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والمستهلكين في ظل البيئة الاقتصادية الحالية.

مخاوف من انكماش اقتصادي

يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يضيف مزيدًا من الضبابية إلى آفاق الاقتصاد الألماني، خاصة مع تأثيرها على أسعار الطاقة والتجارة العالمية وثقة الشركات.

وقال رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في بنك كومرتس بنك، إن حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط قد تستمر في الضغط على الطلب على السلع الصناعية الألمانية خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن يشهد الاقتصاد الألماني انكماشًا خلال الربع الثاني من العام.

ويأتي هذا التراجع في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى استعادة زخمها الاقتصادي بعد سنوات من النمو الضعيف، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب الأوروبي يفرضان تحديات إضافية أمام قطاع الصناعة، الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد الألماني.