شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات الجمعة والسبت، وفقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 170 جنيهًا من قيمته بنسبة تراجع بلغت 2.7%، ليسجل 6465 جنيهًا مقارنة مع نحو 6635 جنيهًا صباح الجمعة، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا بنحو 150 دولارًا، أو ما يعادل 3.4%، لتسجل 4328 دولارًا.
جاءت هذه التراجعات مدفوعة بضغوط بيعية في الأسواق العالمية عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكية عززت توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وضعف الطلب بالسوق المحلية، ووفرة المعروض من الذهب.
وقال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن هبوط عيار 21 إلى مستوى 6465 جنيهًا جاء نتيجة مباشرة لتراجع الأوقية عالميًا بنحو 150 دولارًا لتسجل قرابة 4328 دولارًا، في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي بسبب التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن موجة التراجع الحالية تمثل عملية تصحيح للأسعار أكثر من كونها اتجاهًا هبوطيًا طويل الأجل، متوقعًا عودة الذهب إلى مسار الصعود خلال الربع الأخير من عام 2026، مدعومًا باستمرار المخاطر العالمية وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة.
وأشار ميلاد إلى أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الضغط على الأسعار محليًا، مؤكدًا أن السوق المصرية أصبحت أكثر ارتباطًا بالتحركات العالمية للذهب، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع حركة التصدير نتيجة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
من جانبه، قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن موجة الهبوط الحادة في الأسواق العالمية انعكست بصورة مباشرة على السوق المحلية، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6465 جنيهًا مقارنة بـ6635 جنيهًا في نهاية تعاملات الخميس الماضي.
وأوضح إمبابي أن الطلب لا يزال ضعيفًا رغم التراجع القوي في الأسعار، مع استمرار حالة الترقب والحذر بين المستثمرين انتظارًا لنتائج اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة، والتي سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
وأضاف أن السوق المحلية تعاني حاليًا من ضعف الطلب مقابل وفرة المعروض، مشيرًا إلى أن أسعار الذهب في مصر أصبحت أكثر كفاءة في عكس التحركات العالمية مقارنة بالفترات السابقة، لافتًا إلى أن تراجع الأوقية من مستويات 4400 دولار إلى 4329 دولارًا بدأ ينعكس تدريجيًا على الأسعار المحلية.
وأكد إمبابي أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب تبلغ نحو 165 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.6%، وهي نسبة تعكس التكاليف التشغيلية وهوامش التداول الطبيعية، ولا تشير إلى وجود تشوهات سعرية في السوق، متوقعًا استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الأسواق العالمية