في ركن صغير وغير معروف نسبيًا من سوق العملات الرقمية، يتجه المستثمرون نحو الدخول بدلًا من الخروج، إذ تستقطب صناديق «هايب» (HYPE) المتداولة في البورصة أصولًا جديدة، في وقت تشهد فيه العملات الرقمية الكبرى، بما في ذلك البيتكوين والإيثيريوم، تراجعًا ملحوظًا، بحسب شبكة «سي إن بي سي».
في مايو الماضي، أطلقت شركتا «بيت وايز» و«21 شيرز» (Bitwise و21Shares) صناديق استثمار متداولة فورية تتبع مؤشرات «هايب»، وهي عملة رقمية لامركزية تعمل على سلسلة كتل خاصة تُسمى «هايبر لينك».
وجمعت هذه المنتجات، التي يتم تداولها تحت الرمزين BHYP وTHYP، ما يقارب 150 مليون دولار من الأصول، وشهدت منذ إطلاقها تدفقات نقدية صافية إيجابية في معظم الأيام، وهو ما لفت انتباه نيت جيراسي، رئيس شركة NovaDius لإدارة الثروات.
كما أطلقت شركة «غراي سكيل» صندوقها الخاص Grayscale Hyperliquid Staking ETF (HYPG) يوم الأربعاء.
وقال مات هوجان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيت وايز»، لشبكة «سي إن بي سي»: «هذا سوق لم يُستغل سوى 1% من إمكاناته. لا يزال معظم الناس يجهلون ماهية هايبرليكويد».
وتعد «هايبرليكويد» بورصة لامركزية للعقود الآجلة الدائمة، مبنية على تقنية البلوك تشين، وتعمل على مدار الساعة للمتداولين خارج الولايات المتحدة. وكانت موجودة بهدوء حتى الصيف الماضي، عندما دفعت الحرب الأمريكية الإيرانية المتداولين إلى التهافت على أسواق النفط خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وسرعان ما وصل حجم التداول إلى ما يقارب مليار دولار يوميًا في النفط الخام وحده، وفقًا لستيفن كولتمان، نائب رئيس شركة «21Shares» ورئيس قسم الاقتصاد الكلي.
وبالنسبة لعملة رقمية لم يسمع بها معظم المستشارين الماليين والمستثمرين قبل شهر، كان من الصعب تجاهل هذا الإقبال، خاصة في ظل الانخفاض الحاد الذي يشهده البيتكوين، حيث شهدت صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين تراجعًا كبيرًا في الأصول، إذ أنهى صندوق iShares Bitcoin Trust ETF (IBIT) الأسبوع بانخفاض يقارب 16%.
ويرى محللون أن تدفقات «هايب» لا تعكس بالضرورة تحولًا من العملات الرقمية الحالية، بل توجه المستثمرين نحو أصل رقمي جديد تمامًا.
وقال زاك باندل، رئيس قسم الأبحاث في شركة «غراي سكيل»: «تستقطب هايبرليكويد مستثمرين جددًا من خارج منظومة العملات الرقمية إلى هذا الأصل الرقمي تحديدًا. أعتقد أنها تستهدف نوعًا مختلفًا تمامًا من المستثمرين مقارنة بالبيتكوين».
وأضاف باندل أن المستثمرين ينجذبون إلى نموذج إيرادات مألوف نسبيًا، إذ ترتبط معظم الرموز الرقمية بشكل غير مباشر بنشاط المنصة، بينما تختلف هايبرليكويد في آليتها.
وأوضح هوجان: «في حالة هايبرليكويد، يُخصص 99% من الرسوم المحصّلة على المنصة لإعادة شراء عملة HYPE»، مضيفًا: «هناك حلقة وثيقة بين نشاط السوق وقيمة الأصل نفسه».
وتشبه هذه الآلية، بحسب محللين، ممارسة الشركات المدرجة في البورصات التي تستخدم سيولتها النقدية لإعادة شراء أسهمها.
وقال كولتمان: «يشبه الأمر إعادة شراء الأسهم، حيث تُستخدم جميع عمليات التداول لإعادة شراء الرمز المميز».
ويرى خبراء صناديق المؤشرات المتداولة أن هذه المنتجات تمثل مدخلًا مبسطًا للمستثمرين الراغبين في التعرض للأصول الرقمية دون تعقيدات إنشاء محافظ رقمية أو استخدام منصات التداول اللامركزية.
وحتى يوم الجمعة، بلغت أصول صندوق Grayscale Hyperliquid Staking ETF، الذي تم إطلاقه حديثًا، نحو 4.5 مليون دولار، بينما بلغت أصول صندوق 21Shares Hyperliquid ETF نحو 75.8 مليون دولار.
وأضاف نيت جيراسي أنه مع ازدياد معرفة المستثمرين بتقنية «هايبرليكويد» عبر صناديق المؤشرات المتداولة، من المتوقع أن تسهم هذه المنتجات في تسريع تبني المنصة على نطاق أوسع.
وقال في رسالة بريد إلكتروني إلى «سي إن بي سي»: «أرى أن صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة الفورية تمثل جسرًا مهمًا بين التمويل التقليدي والتمويل اللامركزي، ورغم صعوبة تحديد مدى التداخل بين مستثمري الصناديق ومستخدمي المنصة، فإنها تسهم في زيادة الوعي بها».
لكن خبراء صناديق المؤشرات المتداولة حذروا من أن مستوى الوعي لا يزال منخفضًا، بينما المنافسة واسعة والمخاطر مرتفعة.
وتشير شركة «21Shares» إلى سجلها الحافل، حيث أدرجت منتجًا مرتبطًا بـ«هايبرليكويد» في أوروبا في أغسطس 2025، فيما تتميز «غراي سكيل» بأقل نسبة مصاريف تبلغ 0.29%، مقارنة بـ0.30% لـ«21Shares» و0.34% لـ«بيت وايز»، التي تمتلك علاقات قوية مع مكاتب إدارة الثروات العائلية.
وأضاف التقرير أن التحدي الأكبر أمام «هايبرليكويد» قد يتمثل في تصاعد المنافسة من التمويل التقليدي والتمويل اللامركزي، في بيئة تنظيمية قد تصبح أكثر مرونة.
ولا تزال المنصة غير متاحة في الولايات المتحدة، إلا أن باندل يتوقع الموافقة عليها في عام 2027، معتبرًا أن ذلك جدول زمني معقول للحصول على وضوح تنظيمي يسمح بوصول المستخدمين الأمريكيين.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن السوق قد يصبح أكثر ازدحامًا بحلول ذلك الوقت، في ظل النمو السريع لصناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بـ«هايبرليكويد».