كشفت مصادر مطلعة ومسئولة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن تفاصيل جديدة وموسعة حول الموقف التنفيذي الحالي لموسم زراعة القطن على مستوى جميع محافظات الجمهورية خلال العام الجاري.
وأكدت المصادر لـ"المال "أن اللجان الميدانية وفرق الرصد التابعة لقطاع الخدمات الزراعية والمتابعة نجحت في حصر وتدقيق مساحة تصل إلى نحو 115 ألف فدان تمت زراعتها بشكل فعلي حتى الوقت الراهن، مشيرة إلى أن هذه المساحة تخضع لعمليات إشراف وتوعية مستمرة لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من المحصول الإستراتيجي الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد القومي والمنظومة الصناعية المحلية.
وأضافت المصادر - في تصريحات خاصة لجريدة “المال” - أن الخطة المبدئية التي وضعتها قطاعات الوزارة المختلفة كانت تستهدف الوصول بالمساحة المنزرعة بالذهب الأبيض إلى نحو 300 ألف فدان خلال الموسم الحالي، إلا أن هذا المستهدف شهد مراجعة وتحديثا شاملاً في ضوء المؤشرات الإيجابية الأخيرة والإقبال الملحوظ من المزارعين في مختلف الأقاليم، وذلك لمواكبة خطط الدولة الرامية إلى التوسع الأفقي والرأسي في إنتاج المحاصيل الأستراتيجية وتلبية احتياجات المصانع المحلية المتطورة والوفاء بالتزامات التصدير للأسواق العالمية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القفزة الملحوظة في المساحة المستهدفة لتصل إلى 300 الف فدان تأتي مدعومة بتضافر جهود عدة جهات تابعة للوزارة، وعلى رأسها الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي ومعهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية، حيث تم توفير كميات وفيرة من التقاوي المنتقاة عالية الجودة والإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية والآفات، والتي تغطي كافة المساحات المستهدفة بمختلف المحافظات سواء في الوجه البحري أو القبلي، مع التركيز على نشر الأصناف الجديدة التي تتميز بغزارة الإنتاج وطول التيلة، وهو ما يمنح القطن المصري ميزة تنافسية كبرى عند طرحه في المزادات العلنية للتداول.
في سياق متصل، شددت المصادر على أن اللجان الفنية وفرق الرصد تواصل عملها ليل نهار بالتنسيق مع مديريات الزراعة بالمحافظات والجمعيات الزراعية لتحديث قواعد البيانات الخاصة بالحصر الفعلي على أرض الواقع، حيث يتم استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية لتدقيق المساحات لضمان وصول الدعم للمستحقين وتوزيع الأسمدة والمستلزمات الزراعية المقررة لكل فدان بدقة وبدون أي تلاعب، لافتة إلى أن عمليات الحصر الحالية لا تزال مستمرة في ظل استمرار عمليات الزراعة ببعض المناطق، وهو ما يعزز التوقعات باقتراب المساحات الفعلية من المستهدفات الطموحة التي تم اعتمادها مؤخرا.
واختتمت المصادر تصريحاتها بالإشارة إلى أن وزارة الزراعة تولي اهتماما بالغا بتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين من خلال تنظيم الندوات الحقلية وإصدار التوصيات الفنية الدورية عبر وسائل الإعلام والتطبيقات الرقمية، لمواجهة أي تقلبات جوية قد تؤثر على المحصول في مراحل نموه الأولى، مؤكدة أن المنظومة الجديدة لتداول القطن، والتي تعتمد على البيع من خلال مزادات علنية وبإشراف مباشر من الدولة، أسهمت بشكل فعال في طمأنة المزارعين وضمان حصولهم على عائد مالي عادل يتناسب مع تكاليف الإنتاج ويحقق لهم هامش ربح مجزٍ، مما جعل القطن يعود مجددا كخيار أول وجاذب للاستثمار الزراعي في مصر.