كشفت شركة كلاركسونز لأبحاث الشحن أن مؤشر كلارك سي يُحقق متوسطًا يبلغ 40 ألف دولار يوميًا خلال العام الجاري، وهو ما يمثل أقوى بداية لأي عام مُسجل، فيما أشار ستيف جوردون، رئيس الشركة البحثية، إلى أن قطاع الشحن يمتلك «سيولة نقدية لم نشهدها من قبل».
وسلطت كلاركسونز الضوء أيضًا على رقم آخر جدير بالاهتمام، حيث أشارت إلى أن قيمة الأسطول العالمي وطلبات الشراء خلال العقد الجاري سجلت رقمًا قياسيًا قدره 2.4 تريليون دولار، مع بقاء قيمة الأصول مرتفعة لفترة طويلة بشكل غير معتاد، لا سيما في ناقلات النفط، في حين قد يتطلب الأمر استثمارًا إضافيًا بقيمة 2 تريليون دولار في بناء سفن جديدة خلال العقد المقبل.
وأشار تقرير «كلاركسونز» إلى وجود تباين واضح بين ازدهار أسواق الشحن وهشاشة الوضع الاقتصادي الكلي، حيث يشهد النمو العالمي تباطؤًا، مع تصاعد التوترات التجارية، وزيادة الرسوم الجمركية، وتعرض أسواق الطاقة لضغوط جيوسياسية متزايدة، وقد برز مضيق هرمز كعامل حاسم غير متوقع.
وأضاف التقرير أنه كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي عام 2008، فإن التوترات الحالية في الشرق الأوسط تُنذر بصدمة طاقة جديدة.
وذكر التقرير أنه لطالما كان الخطأ الأكبر المتكرر في هذا القطاع هو الخلط بين قوة السوق المؤقتة ونمو الطلب الدائم، ورغم أن حجم الطلبات اليوم لا يُقارن بحجم الطلبات الهائلة التي شهدناها عامي 2007 و2008، إلا أن نمو الأسطول يتسارع في قطاعات عديدة، مع متابعة شركة كلاركسونز نحو 200 مشروع لتوسيع أو إعادة تشغيل أحواض بناء السفن، غالبيتها العظمى في الصين.
وأعرب بوليس هاجيوانو، رئيس شركة Safe Bulkers، خلال مؤتمر بوسيدونيا، تعليقًا على التقرير، عن قلقه بشأن الطاقة الاستيعابية الجديدة لأحواض بناء السفن، مشيرًا إلى أن شركته سددت ديونًا بقيمة تقارب 1.1 مليار دولار، مضيفًا: «عاجلًا أم آجلًا، ستنتهي هذه الطفرة».
وذهب التقرير إلى أن العديد من أسواق الشحن التي تحقق حاليًا عوائد قوية تعتمد على الاضطرابات بدلًا من التوسع التجاري الحقيقي، حيث تؤدي تحويلات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى زيادة المسافة المقطوعة بشكل مصطنع، كما تُعيد العقوبات تشكيل تدفقات التجارة، بما يخلق أوجه قصور تُفيد قطاع الشحن على نحو مفارق.
وتناول المؤتمر عددًا من الموضوعات، من بينها مدى استعداد السوق لإعادة فتح البحر الأحمر، والاستعداد لاحتمال تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد أكثر من المتوقع، إضافة إلى توسعات طاقة أحواض بناء السفن بوتيرة أسرع من الطلب، فضلًا عن الترويج للذكاء الاصطناعي كحل محتمل لقطاع الشحن.