تعد لاعبا أساسيا في التحول الرقمي.. ما هي أنظمة الذكاء الاصطناعي؟

تسهم في تسريع الرقمنة

الذكاء الاصطناعي

يشهد العالم تطورًا متسارعًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تمثل أحد أبرز محركات التحول الرقمي والاقتصادي عالميًا، في ظل توسع استخدامها في البيئات الحقيقية والافتراضية على حد سواء.

ويُعرّف فريق خبراء الذكاء الاصطناعي بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذكاء الاصطناعي بأنه نظام يعتمد على الآلة، قادر على تقديم تنبؤات وتوصيات وقرارات مؤثرة لتحقيق أهداف يحددها الإنسان، من خلال معالجة البيانات وتحويلها إلى نماذج واستنتاجات تدعم اتخاذ القرار.

ويعود ظهور مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى عام 1956 عندما صاغه الباحث جون ماكارثي وعدد من العلماء في جامعة دارتموث الأمريكية، حيث ركزت الجهود الأولى آنذاك على تطوير أنظمة تحاكي العقل البشري فيما عُرف لاحقًا بـ«أنظمة الخبراء»، التي اعتمدت على قواعد معرفية مبرمجة مسبقًا في مجالات مثل الطب والزراعة.

ورغم الطموحات الكبيرة التي صاحبت تلك المرحلة، واجهت هذه الأنظمة تحديات عديدة، من بينها محدودية المعرفة المتاحة، وارتفاع تكاليف الحوسبة والتخزين، وتعقيد البرمجيات، وهو ما أدى إلى فترات ركود بحثي عُرفت باسم «شتاء الذكاء الاصطناعي».

ومع مطلع الألفية الثالثة، عاد الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة بقوة بفضل التطور الكبير في تقنيات البحث وتحليل البيانات، إلى جانب الانخفاض الحاد في تكاليف الحوسبة والتخزين، وظهور شركات تقنية عملاقة مثل جوجل التي اعتمدت نماذج أعمال قائمة على تحليل بيانات المستخدمين.

وأدى ذلك إلى بروز «التعلم الآلي» كأحد أهم فروع الذكاء الاصطناعي، حيث يعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات لاستخراج الأنماط والتنبؤ بالمعلومات الجديدة. كما ساهمت النماذج التجارية الناجحة في تشجيع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص على توسيع الاستثمار في أبحاث الذكاء الاصطناعي، ما أسفر عن طفرة كبيرة في هذا المجال.

وتفرعت عن التعلم الآلي تقنيات متقدمة، أبرزها «التعلم العميق» القائم على الشبكات العصبية الاصطناعية، و«التعلم المعزز» الذي يعتمد على آليات المكافأة والتغذية الراجعة، إضافة إلى «التعلم الانتقالي» الذي يسمح بنقل المعرفة المكتسبة من مجال إلى آخر دون الحاجة إلى إعادة التدريب الكامل.

وفي الوقت ذاته، تزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية، ما أتاح توفير نماذج الذكاء الاصطناعي كخدمات جاهزة عبر منصات عالمية مثل خدمات أمازون السحابية ومنصة جوجل السحابية ومايكروسوفت أزور، الأمر الذي ساهم في تسهيل استخدام هذه التقنيات دون الحاجة إلى تطويرها من الصفر.

ورغم هيمنة الأنظمة القائمة على البيانات، يشهد العالم حاليًا عودة الاهتمام بما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الرمزي» أو القائم على القواعد، حيث تتجه كبرى الشركات العالمية إلى دمج أكثر من تقنية ذكاء اصطناعي لتحقيق نتائج أكثر دقة وكفاءة في مختلف المجالات.