وفقًا لتقرير جديد صادر عن هيئة التصنيف الأمريكية (ABS)، لم يعد الذكاء الاصطناعي والروبوتات والوظائف المستقلة وأنظمة الطاقة من الجيل التالي مجرد مفاهيم مستقبلية لقطاعي الشحن والمنصات البحرية.
ويشير التقرير، الذي صدر في مؤتمر بوسيدونيا بعنوان "اتجاهات التكنولوجيا: تفعيل الابتكار"، إلى أن القطاع قد دخل مرحلة جديدة يتم فيها دمج التقنيات الناشئة بشكل متزايد في العمليات الواقعية بدلًا من اقتصارها على المشاريع التجريبية.
يقول باتريك رايان، نائب الرئيس الأول وكبير مسؤولي التكنولوجيا في هيئة التصنيف الأمريكية (ABS): "يتطور الابتكار في القطاع البحري بوتيرة أسرع، وتغيرت معه طبيعة الحوار، نحن الآن نبحث في المجالات التي تكتسب فيها هذه التقنيات زخمًا، وكيفية عملها معًا، وما يتطلبه تطبيقها بأمان وفعالية".
ويُحدد التقرير الذكاء الاصطناعي باعتباره القوة المهيمنة التي تُشكل الموجة القادمة من التحول الرقمي في القطاع البحري. يُستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا في الصيانة التنبؤية، والتحقق من الامتثال، والتحليل الهندسي، وتحسين أداء الأساطيل، مع تزايد دمجه مع أجهزة الاستشعار والروبوتات والتوائم الرقمية لإنشاء بيئات تشغيل أكثر ترابطًا.
وأشارت هيئة التصنيف الأمريكية (ABS) إلى أن الذكاء الاصطناعي يتطور من تقنية داعمة إلى ما وصفته بـ"عنصر أساسي" في العمليات البحرية وعمليات المنصات البحرية. وكشف مسحٌ أُجري عام 2025، ورد ذكره في التقرير، أن 81% من المؤسسات البحرية تُشغّل بالفعل برامج تجريبية للذكاء الاصطناعي.
كما يُسلّط التقرير الضوء على التقدم السريع في مجال الروبوتات وتقنيات الفحص عن بُعد. إذ تقوم طائرات بدون طيار مُجهزة بأجهزة قياس السُمك بفحص خزانات الشحن دون الحاجة إلى سقالات، بينما يجري تقييم الروبوتات رباعية الأرجل لفحص أحواض بناء السفن ومراقبة حالتها.
وتتجاوز الوظائف المستقلة مجرد الملاحة لتشمل الرسو، ومراقبة الآلات، وإدارة غرف المحركات، مدعومةً بالتطورات في مجال الاتصال والحوسبة الطرفية والتوائم الرقمية. وأشارت هيئة التصنيف الأمريكية (ABS) إلى الجهود المتزايدة التي تبذلها الصناعة لوضع أُطر اختبار ومعايير تنظيمية للسفن ذاتية التشغيل بشكل متزايد.
على صعيد الطاقة، يستعرض التقرير التطورات التي تشمل الأمونيا والهيدروجين والكهرباء واحتجاز الكربون والطاقة النووية. وتلاحظ هيئة التصنيف الأمريكية (ABS) اهتمامًا متزايدًا بالمفاعلات المعيارية الصغيرة ومفاهيم الطاقة النووية العائمة، إلى جانب التقدم المستمر في تقنيات البطاريات والوقود البديل وبنية الطاقة الساحلية.
ويؤكد التقرير أيضًا أن النجاح المستقبلي سيعتمد على تكامل التقنيات بدلًا من نشرها بشكل منفصل. ويجري ربط التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي والاستشعار المتقدم والأنظمة المستقلة بشكل متزايد لدعم اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي والعمليات عن بُعد وتحسين دورة حياة المنشآت.
وعلى الرغم من الفرص المتاحة، تحذر هيئة التصنيف الأمريكية (ABS) من أن الأمن السيبراني وتدريب القوى العاملة والموثوقية والتوافق مع الأنظمة لا تزال تشكل تحديات بالغة الأهمية.
وقال رايان: "إن الفجوة بين ما هو ممكن تقنيًا وما هو قابل للتطبيق عمليًا هي إحدى أكثر القضايا إلحاحًا التي نواجهها جميعًا".
ويخلص التقرير إلى أن التحول التكنولوجي في القطاع البحري يتسارع، لكن الفائزين سيكونون أولئك القادرين على تحويل الابتكار إلى أداء تشغيلي آمن وموثوق على نطاق واسع.