تتوقع الحكومة الإيطالية الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي لطلبها منح الدول الأعضاء مرونة مالية أكبر في الإنفاق المرتبط بالطاقة، في خطوة تستهدف مساعدة الأسر والشركات على مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في تصريحات له إن روما واثقة من تلقي رد إيجابي من المفوضية الأوروبية بشأن الطلب الذي تقدمت به، معتبراً أن منح الدول الأعضاء مساحة أوسع للتحرك المالي في مواجهة أزمة الطاقة يعد مطلباً «مشروعاً بالكامل» في ظل الظروف الراهنة.
ضغوط متزايدة على الاقتصادات الأوروبية
تأتي المطالب الإيطالية في وقت تواجه فيه أوروبا موجة جديدة من الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة، وسط مخاوف من تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسواق النفط والغاز وحركة الشحن العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة حول العالم.
وأشار تاياني إلى أن المرونة المالية المطلوبة قد تستمر حتى استقرار أوضاع الأسواق العالمية وعودة تدفقات التجارة والطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
وتطالب إيطاليا المفوضية الأوروبية بمنح الدول الأعضاء المرونة نفسها المطبقة حالياً على الإنفاق الدفاعي، بما يسمح للحكومات بزيادة الإنفاق المرتبط بالطاقة دون التعرض لقيود مالية صارمة بموجب قواعد الانضباط المالي الأوروبية.
وتُعد إيطاليا من أكثر الاقتصادات الأوروبية اعتماداً على واردات الطاقة، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية مقارنة ببعض الدول الأخرى داخل الاتحاد الأوروبي.
ضغط من حكومة ميلوني
كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد وجهت خلال مايو الماضي رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حذرت فيها من أن روما قد تعيد النظر في الاستفادة من آلية التمويل الدفاعي الأوروبية «SAFE» إذا لم تحصل الدول الأعضاء على مرونة مماثلة لمواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة.
ويعكس هذا الموقف مساعي الحكومة الإيطالية لربط أولويات الأمن والدفاع الأوروبي بأمن الطاقة، باعتبار أن كلا الملفين يمثلان تحدياً استراتيجياً للقارة خلال المرحلة الحالية.
ووفقاً لتقارير صحفية إيطالية، قد يصدر رد المفوضية الأوروبية خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن تكون المرونة المالية الممنوحة موجهة أساساً إلى الاستثمارات المرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية، وليس إلى برامج الدعم المباشر أو الإعانات الاستهلاكية.
ويرى مراقبون أن موافقة بروكسل على الطلب الإيطالي قد تفتح الباب أمام تعديل أوسع لقواعد الإنفاق الأوروبية، بما يمنح الحكومات قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة دون الإخلال بأهداف الاستقرار المالي