تراجعت الهند إلى المركز السابع عالمياً من حيث القيمة السوقية للأسهم المدرجة، بعدما نجحت كوريا الجنوبية في تجاوزها بفضل الأداء القوي لشركات أشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، في تحول يعكس إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات داخل الأسواق الناشئة.
وأظهرت بيانات البورصات أن القيمة السوقية للشركات المدرجة في الأسواق الكورية الجنوبية الرئيسية ارتفعت إلى نحو 5.01 تريليون دولار، متجاوزة القيمة السوقية للشركات المدرجة في البورصة الوطنية الهندية البالغة 4.85 تريليون دولار.
الهند تفقد مركزين خلال أسابيع
يأتي هذا التراجع بعد أسابيع قليلة من فقدان الهند مركزها لصالح Taiwan، ما يعني أن السوق الهندية فقدت مركزين عالميين خلال فترة قصيرة.
وأشار محللو مؤسسة برنشتاين إلى أن القيمة السوقية للأسهم الهندية كانت قبل نحو 18 شهراً تعادل ثلاثة أضعاف ونصف نظيرتها الكورية الجنوبية وأكثر من ضعف السوق التايوانية، إلا أن هذه الفجوة تقلصت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة مع صعود أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات في شرق آسيا.
موجة بيع أجنبية
تعرضت الأسهم الهندية لضغوط قوية منذ بداية العام، إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» بنحو 10.1%، بينما خسر مؤشر «سينسكس» حوالي 12.5%.
كما هبط مؤشر تكنولوجيا المعلومات الهندي بنحو 19% وسط توقعات ضعيفة لنمو الأرباح واستمرار خروج المستثمرين الأجانب من السوق.
وبحسب البيانات، سحب المستثمرون الأجانب نحو 26.4 مليار دولار من الأسهم الهندية منذ بداية 2026، متجاوزين الرقم القياسي المسجل خلال عام 2025 والبالغ 18.9 مليار دولار.
كما تراجعت حصة الهند في مؤشر MSCI العالمي للأسواق القياسية إلى 12.3% مقارنة بذروة بلغت 21% في سبتمبر 2024.
استفادت كوريا الجنوبية من الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث قادت شركات مثل Samsung Electronics وSK Hynix موجة صعود قوية في السوق.
كما واصلت تايوان الاستفادة من الطلب على أشباه الموصلات ومكونات الذكاء الاصطناعي، ما عزز تدفقات الاستثمار نحو الأسواق المرتبطة مباشرة بسلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
ويرى مديرو أصول أن السردية الاستثمارية الحالية تتركز حول الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، بينما تُعد أشباه الموصلات المستفيد الأكبر من هذه الموجة، وهو ما يمنح كوريا الجنوبية وتايوان أفضلية واضحة مقارنة بالهند.
ورغم ذلك، يؤكد محللون أن الهند لا تزال تمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ولكن من زاوية مختلفة.
فبدلاً من تصنيع الرقائق، تبرز الهند كوجهة للاستثمار في البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الطاقة الكهربائية وأنظمة التبريد ومراكز البيانات وشبكات البنية التحتية الرقمية اللازمة لتشغيل التطبيقات الذكية على نطاق واسع.
ويشير هذا التحول إلى أن المنافسة بين الأسواق الناشئة أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، سواء عبر تصنيع الرقائق أو بناء البنية التحتية التي تدعمها.