قطاع شحن الحاويات: التقلبات الجيوسياسية تدعم أسعار الشحن خلال الربع الثاني

النمو المتوقع في تجارة السلع العالمية لعام 2026 لا يتجاوز 1.9%

خطوط الحاويات

لا تزال التقلبات تميز أداء شحن الحاويات خلال الربع الثاني من عام 2026، في سياق يتسم بضعف التوسع التجاري العالمي، وفائض الطاقة الإنتاجية، وتزايد التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتحليل تقرير متتبع أسعار الشحن البحري الذي أعدته شركة Ti لأبحاث الشحن.

يشير التقرير إلى أن النمو المتوقع في تجارة السلع العالمية لعام 2026 لا يتجاوز 1.9%، في حين تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي إلى مستويات تاريخية في أبريل، ولم يتحقق الارتفاع المتوقع في الواردات قبل رأس السنة الصينية.

ورغم نمو الطلب العالمي على الحاويات بنسبة تتراوح بين 3% و5% على أساس سنوي خلال الربع الأول، إلا أن هذا الزخم بدأ يتباطأ مع بداية الربع الثاني نتيجة للاضطرابات الجيوسياسية.

ويؤكد التقرير أن "الربع الثاني من عام 2026 قد رسّخ صورة مألوفة للتجارة العالمية بحيث أصبحت التقلبات هي السمة الثابتة للسوق". وفي هذا السياق، يحذر التقرير من أن "الزيادات المؤقتة في الرسوم الجمركية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأحداث الجيوسياسية وتدخلات شركات الشحن أكثر من ارتباطها بانتعاش اقتصادي دائم"، وهو وضع يُبقي القطاع عالقًا "بين فيض من القدرات الجديدة وبوادر التحسن الاقتصادي".

كما أوضح التقرير، أنه لوحظت اتجاهات متباينة على طرق الشحن الرئيسية، حيث استمر ضعف خط الشحن عبر المحيط الهادئ ، بينما أظهرت التدفقات بين آسيا وأوروبا مرونة أكبر، على الرغم من بقاء الطلب الأوروبي ضعيفًا، أما على خط الشحن عبر المحيط الأطلسي ، فقد ساد الاستقرار بعد التوصل إلى اتفاق في دافوس حال دون فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة، على الرغم من استمرار الاختناقات التشغيلية في الموانئ الأوروبية مثل روتردام وأنتويرب.

وعكست أسعار الشحن بوضوح تأثير الأحداث الجيوسياسية. فقد أدت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير إلى ارتفاع حاد في أسعار العقود على خط الشحن عبر المحيط الهادئ.

ووفقًا للتقرير، بلغت الأسعار بين شنجهاي ولوس أنجلوس 3062 دولارًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا في أوائل مايو ، أي بزيادة قدرها 34% عن مستويات ما قبل النزاع. ويشير التقرير إلى أن هذه الزيادات في الأسعار كانت مدفوعة بشكل مباشر برسوم إضافية طارئة على الوقود وزيادات موسم الذروة.

في المقابل، انخفضت الرسوم الجمركية بين آسيا وأوروبا تدريجياً بمجرد انحسار الآثار الأولية للنزاع ومع ذلك، لا تزال هذه الطرق تواجه تكاليف هيكلية أعلى ناجمة عن تحويلات البحر الأحمر والتطبيق الكامل لنظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات. 

ويشير التقرير أيضاً إلى أن القطاع يواجه " أسرع توسع في الأسطول منذ عام 2008". وقد بلغ حجم الطلبات 13 مليون حاوية مكافئة، ومن المقرر تسليم أكثر من 1.5 مليون حاوية مكافئة من السعة الجديدة خلال عام 2026. ووفقاً للتحليل، يشير الاتجاه السائد إلى "فائض هيكلي في الطاقة الاستيعابية" بمجرد عودة الخدمات إلى العمل بكامل طاقتها في قناة السويس.

وأوضح التقرير، أنه في مواجهة هذا السيناريو، لجأت شركات الشحن إلى تدابير إدارة الطاقة الاستيعابية، مثل إلغاء بعض الرحلات ، وخفض سرعات الإبحار، وإجراء تعديلات تشغيلية، ومع ذلك، يحذر التقرير من أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لاستعادة توازن السوق. بل يشير إلى أن الخلل الهيكلي بين نمو طاقة الأسطول وتوسع تجارة الحاويات "سيؤدي إلى ضغط مستمر نحو الانخفاض على أسعار الشحن طوال عام 2026".

كما كان الارتفاع الحاد في أسعار وقود السفن عاملاً حاسماً آخر خلال الربع الحالي ، فبعد تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بلغ متوسط ​​أسعار وقود السفن 774 دولارًا للطن المتري في بداية شهر مايو. 

ووصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه "أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي". واستجابةً لذلك، فرضت شركات الشحن الكبرى رسومًا إضافية استثنائية على الوقود، ووسعت نطاق استخدام سرعات الإبحار المنخفضة لتقليل الاستهلاك.

على الرغم من التحديات، تُظهر توقعات القطاع بعض التفاؤل. فبحسب مؤشر المشاعر الوارد في التقرير، يتوقع 67.1% من المشاركين ارتفاع أسعار الشحن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ويخلص التقرير إلى وجود "اتجاه عام ثابت" نحو زيادة الأسعار على خطوط الشحن الرئيسية على المدى القريب.