نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية مقالاً حول تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل ونقص الوظائف أمام الشباب، ووجدت أن هناك أسباباً أخرى وراء هذه الظاهرة وأن الذكاء الاصطناعي ربما بريء من كل الاتهامات التي توجه له.

وجاء المقال بعنوان يحمل تساؤلاً: "ماذا لو كان العمل عن بُعد، وليس الذكاء الاصطناعي، هو السبب وراء ضعف توظيف الخريجين الجدد؟"، للكاتب جون بيرن-موردوخ، وأوضح أن هناك أدلة جديدة تشير إلى أن ازدياد العمل من المنزل قد جعل توظيف المبتدئين أقل جاذبية.

وأوضح المقال أن تراجع توظيف الخريجين الجدد كان واضحاً بشكل خاص في وظائف ذوي الياقات البيضاء، خاصة البرمجيات والتقنية، مما دفع المراقبين إلى الإشارة إلى ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، التي يمكنها أداء عمل الخريجين الجدد، لكنها أقل قدرة على استبدال المعرفة والخبرة المتراكمة لدى المحترفين المخضرمين.

لكن دراسة نُشرت الأسبوع الماضي تشير إلى أن انتشار العمل عن بُعد، يمثل سبباً رئيسياً في استبعاد الخريجين الجدد من أولوية التوظيف.

وتشير النظرية إلى أن الموظف في بدايته يحتاج إلى إشراف أكثر من الموظفين ذوي الخبرة، لإكسابه مهارات ومعارف ورأس مال اجتماعي مهم. ويُضيف العمل من المنزل تعقيدات لهذه العمليات، مما يجعل توظيف الموظفين الجدد أكثر تكلفة من حيث الوقت والموارد، ويُبطئ فرص ترقيتهم. وبالتالي، أدى انتشار العمل عن بُعد إلى تراجع الإقبال على توظيف الموظفين الجدد، مع الإبقاء على نمط توظيف ذوي الخبرة.

وتتوافق الأدلة مع النظرية مع تحليل الباحثين مئات الملايين من بيانات التوظيف الجديدة وإعلانات الوظائف، ووجدوا أن فرص توظيف الشباب تتلاشى بمجرد أن تكون الوظيفة عن بُعد.

ومع هذا يرى المقال أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً للموظفين الشباب، لكن الشركات قد تواجه صعوبة في تدريب وإدارة المبتدئين العاملين مما يجعلهم يفضلون أصحاب الخبرة.