خبير دولي يحذر: تراجع الابتكار يهدد النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة

أدى إلى ركود الأجور وارتفاع أسعار الأصول

صندوق النقد

حذر إدموند فيليبس، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة كولومبيا والحاصل على جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية، من التهديدات التي يشكلها تراجع الابتكار على النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة، مؤكدًا أن استعادة الديناميكية الاقتصادية أصبحت ضرورة لمواجهة تباطؤ الإنتاجية وركود الأجور.

وفي مقال أعاد نشره صندوق النقد الدولي، أوضح فيليبس أن ازدهار الاقتصادات لا يعتمد فقط على التكنولوجيا أو رأس المال، بل يرتبط بما وصفه بـ«الديناميكية الاقتصادية»، موضحًا أنها قدرة الأفراد ورغبتهم في الابتكار والمبادرة وخلق أفكار جديدة.

وأشار إلى أن الاقتصادات الغربية، وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، شهدت منذ أواخر القرن التاسع عشر موجة واسعة من الابتكار والنمو بفضل انتشار قيم حديثة مثل الاستقلالية وروح المبادرة والتعبير عن الذات.

وأكد أن المجتمعات الأكثر ديناميكية تحقق معدلات نمو وابتكار أعلى، وتتمتع بمستويات أكبر من الرضا الوظيفي والسعادة الناتجة عن الإبداع وتحقيق الذات داخل بيئة العمل.

كما اعتبر فيليبس أن المجتمعات التي تهيمن عليها قيم الطاعة والخوف من المخاطرة والامتثال للتقاليد تعاني ضعف الابتكار وتراجع الرضا المهني، ما ينعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن معدلات الابتكار شهدت تباطؤًا ملحوظًا منذ سبعينيات القرن الماضي، رغم ظهور تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، معتبرًا أن معظم هذه الابتكارات ما زالت تتركز داخل قطاع التكنولوجيا ولا تمتد بصورة كافية إلى الاقتصاد بأكمله.

ونقل فيليبس بعض التقديرات التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف أقل من 1% فقط إلى الناتج الاقتصادي الأمريكي خلال العقد المقبل، في إشارة إلى محدودية تأثيره الواسع حتى الآن.

كما حذر من أن تراجع الابتكار أدى إلى ركود الأجور وارتفاع أسعار الأصول، خاصة المساكن، ما جعل تكاليف المعيشة أكثر صعوبة، إلى جانب زيادة مشاعر الإحباط واليأس داخل المجتمع الأمريكي.

وأرجع فيليبس هذا التراجع إلى تصاعد ما وصفه بثقافة المال، التي يرى أنها أضعفت روح الابتكار والمغامرة والإبداع في الاقتصادات الغربية.

ودعا في ختام مقاله إلى إعادة إحياء القيم التي تشجع المبادرة والابتكار من القاعدة الشعبية، مؤكدًا أن استعادة الديناميكية الاقتصادية تمثل المفتاح لتحقيق الازدهار الجماعي وتعزيز النمو المستدام في المستقبل.