شهدت الأسواق العالمية حالة من التوتر الحاد، اليوم الخميس، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والذهب والعملات الرئيسية.
ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والتضخم وأسعار الفائدة.
ارتفاع أسعار النفط
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 3% بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية ردًا على هجوم أمريكي قرب مطار بندر عباس.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 97.8 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى قرابة 92 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة شهدت تراجعًا حادًا تجاوز 5%، على خلفية آمال سابقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يعيد فتح مضيق هرمز وينهي التوتر العسكري. غير أن التطورات الميدانية الأخيرة بددت تلك التوقعات سريعًا.
تصعيد أمريكي إيراني
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري تحذيره من أن أي هجوم جديد سيواجه برد “أكثر حسمًا”، في حين أكد مسؤول أمريكي أن الجيش الأمريكي نفذ غارات استهدفت موقعًا عسكريًا اعتبرته واشنطن تهديدًا للقوات الأمريكية وحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 2.8 مليون برميل للأسبوع السادس على التوالي، ما عزز المخاوف المتعلقة بشح الإمدادات العالمية.
هبوط أسعار الذهب
وعلى صعيد المعادن النفيسة، هبط الذهب إلى أدنى مستوياته في شهرين مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي زاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى نحو 4380 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.6%. كما تعرضت الفضة والبلاتين والبلاديوم لخسائر ملحوظة.
ويرى محللون أن تصاعد التوترات الجيوسياسية دفع المستثمرين نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع استمرار الغموض بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران.
الدولار قرب أعلى مستوى
وفي أسواق العملات، استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوع، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي قد يواصل سياسة التشديد النقدي لمواجهة التضخم المحتمل الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، اقترب الين الياباني من مستوى 160 ينًا مقابل الدولار، وهو المستوى الذي سبق أن دفع السلطات اليابانية للتدخل في سوق الصرف الشهر الماضي لدعم العملة المحلية. كما تراجع اليورو والجنيه الإسترليني بصورة طفيفة أمام العملة الأمريكية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، باعتبارها المؤشر المفضل للاحتياطي الاتحادي لقياس التضخم، وسط توقعات بأن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.