تكاليف الذبح تقفز بالمناطق الراقية.. والمجازر الحكومية طوق نجاة

بورصة الجزارين في عيد الأضحى

اللحوم أرشيفية

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق المحلية حالة من الزخم؛ ليس فقط على صعيد شراء رءوس الماشية، بل امتدت لتشمل "أجرة الجزارين" وتكاليف عمليات الذبح والتقطيع (التشفية). وسجلت أسعار خدمات الذبح هذا العام تباينًا ملحوظًا وقُفزات سعرية متفاوتة تخضع لأبعاد جغرافية، وطبيعة التجهيزات المطلوبة، وسط محاولات رسمية من وزارة الزراعة لجذب المواطنين نحو المجازر الحكومية المجانية كبديل اقتصادي وآمن.

كشفت مصادر مطلعة لجريدة "المال"، عن وجود فروق سعرية شاسعة في تكلفة ذبح الأضاحي بين المناطق الشعبية ونظيرتها الراقية (مثل التجمع الخامس، الرحاب، والشيخ زايد)، مبررة ذلك باختلاف مستوى الخدمة وعدد العمالة المساعدة المطلوبة لتجهيز وتعبئة اللحوم.

وأوضحت المصادر أن أسعار ذبح الخراف والماعز في المناطق الشعبية تتراوح هذا العام ما بين 500 إلى 700 جنيه، بينما تقفز في الأحياء والمجمعات السكنية الراقية لتصل إلى ما بين 1000 و1500 جنيه. 

أما فيما يخص الأضاحي الكبيرة من العجول البقرية والجاموسية، فتبدأ تكلفة ذبحها وتشفيتها في المناطق الشعبية من 3000 وتصل إلى 4000 جنيه، في حين تتراوح التكلفة لنفس الأضاحي في المناطق الراقية بين 4500 و6000 جنيه.

وأرجعت المصادر هذه الارتفاعات إلى زيادة "يومية" العمالة المساعدة، وارتفاع أسعار المستلزمات من أكياس التعبئة، والمنظفات، فضلًا عن رغبة بعض الزبائن في الحصول على خدمات متميزة تشمل قطعيات محددة وتغليفًا مفرغًا من الهواء (Vacuum).

في سياق متصل، أشارت مصادر بأسواق الماشية، لـ"المال"، إلى أن هناك عرفًا تجاريًّا قديمًا ما زال يؤثر في تحديد الأجرة؛ حيث يتنازل بعض المواطنين عن "فروة" الخروف أو "جلد" العجل لصالح الجزار، وهو ما يسهم في خفض تكلفة الذبح بنسب تتراوح بين 200 و500 جنيه حسب جودة وحجم الجلد، مستدركة أن تراجع أسعار الجلود الخام في الآونة الأخيرة جعل العديد من الجزارين يفضلون تقاضي الأجرة نقدية بالكامل، بدلًا من المقايضة بالجلود.

"تكلفة الذبح أصبحت تمثل عبئًا إضافيًّا على كاهل المضحِّي، مما دفع شريحة واسعة من المواطنين للبحث عن بدائل أقل كلفة، مثل صكوك الأضاحي التي تطرحها الجمعيات الخيرية والمؤسسات الحكومية والتي تبدأ أسعارها من مستويات اقتصادية تشمل تكلفة الذبح والتوزيع".

من جانبها، أكدت مصادر مسئولة بوزارة الزراعة، لـ"المال"، أن الوزارة تراهن هذا العام على فتح كل المجازر الحكومية (البالغ عددها نحو 497 مجزرًا) "مجانًا" طوال أيام العيد لاستقطاب المواطنين، وقطع الطريق على "مغالاة" بعض الجزارين في الشوارع وخارج الإطار الرسمي.

وأوضحت مصادر الوزارة أن المواطن الذي يتوجه بأضحيته للمجزر الحكومي لن يتكفل بأي رسوم مقابل استخدام المكان، أو الفحص البيطري قبل وبعد الذبح للتأكد من خلو الماشية من الأمراض، بل يقتصر الأمر على الاتفاق الودي مع الجزار (الخاص بالمواطن أو المتواجد بالمجزر) على أجرة يدٍ مخفضة كثيرًا عن الأسعار السائدة في الشوارع والمحلات، نظرًا لتوفر البنية التحتية والمياه وأدوات السلخ داخل المجزر مجانًا، محذّرة في الوقت نفسه من تطبيق غرامات فورية صارمة على عمليات الذبح في الشوارع لما تسببه من تلوث بيئي.