قالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد العالمي لا يزال يتمتع بقدر كبير من المرونة رغم الأزمات والصدمات المتتالية التي يشهدها العالم.
وأرجعت أسباب هذه المرونة إلى 3 عوامل رئيسية، تتمثل في أن العالم انتقل خلال السنوات الأخيرة “من صدمة إلى أخرى”، إلا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة لافتة على الصمود بفضل مرونة القطاع الخاص وتحسن أدوات السياسة النقدية والمالية، إلى جانب الطفرة التكنولوجية التي ساعدت الدول والشركات على مواجهة الأزمات.
وأكدت وخلال مقابلة مع قناة TV5Monde على هامش قمة “أفريقيا إلى الأمام” في العاصمة الكينية نيروبي، أن ارتفاع مستويات الديون لم يعد مشكلة أفريقية فقط، بل ظاهرة عالمية تفاقمت نتيجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، موضحة أن قدرة الاقتصادات الأفريقية على تحمل الديون تظل محدودة بسبب عدم كفاية النمو الاقتصادي لتلبية احتياجات السكان.
وشددت جورجيفا على أن تحسين إدارة الديون يمثل الخطوة الأساسية لمعالجة الأزمة، مشيرة إلى أن إعادة هيكلة الديون تصبح ضرورية عندما تتحول إلى ديون غير قابلة للاستدامة.
وأضافت أن تعزيز دور القطاع الخاص يعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية في أفريقيا، معتبرة أن الاقتصادات الأفريقية لا يمكن أن تعتمد على الحكومات وحدها، بل تحتاج إلى بيئة تسمح للمستثمرين بإدارة الموارد بكفاءة أكبر وتحفيز النمو وخلق الوظائف.
وكشفت جورجييفا أن القارة الأفريقية تملك مدخرات تقدر بنحو 4 تريليونات دولار، لكن يجري استثمارها خارج القارة بدلًا من توجيهها إلى الاقتصادات المحلية، مشيرة إلى أن جذب هذه الأموال يتطلب بناء أسس اقتصادية قوية تقوم على الحوكمة الجيدة ومحاربة الفساد.
وأضافت أن بعض الدول الأفريقية نجحت بالفعل في تحسين بيئة الاستثمار وجذب التمويل، مثل رواندا وكوت ديفوار، معتبرة أن تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية يمثل أحد أهم مفاتيح جذب رؤوس الأموال.
وأوضحت أن تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية سيجعل القارة أكثر جاذبية للاستثمارات العالمية، من خلال توسيع الأسواق وتعزيز التجارة البينية بين الدول الأفريقية.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن تمكين النساء والشباب ومنحهم فرصًا عادلة للوصول إلى رأس المال يمثل عنصرًا حاسمًا لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، داعية الحكومات إلى الاستفادة من روح المبادرة التي يتمتع بها الشباب الأفريقي وتحويلها إلى قوة اقتصادية تدفع نمو القارة خلال السنوات المقبلة.