كشف تقرير حديث صادر عن شركة «ماكينزي» عن تحوّل متسارع في هيكل النظام النقدي العالمي مع توسع استخدام الأصول المالية القائمة على تقنية البلوك تشين، مشيرًا إلى أن الودائع البنكية المرمزة أصبحت بالفعل تنقل تريليونات الدولارات سنويًا، متجاوزة بكثير أحجام المدفوعات المرتبطة بالعملات المستقرة.
وأوضح التقرير أن التركيز العالمي على العملات المستقرة يخفي وراءه تحولًا أوسع داخل النظام المصرفي التقليدي، حيث بدأت البنوك الكبرى في دمج الودائع البنكية وأموال البنوك المركزية ضمن بنية نقدية موحدة قائمة على السلاسل الرقمية، وهو ما قد يدفع التمويل القائم على البلوك تشين من التطبيقات الفردية المحدودة إلى الاستخدام المؤسسي واسع النطاق.
وأشار التقرير إلى أن حجم سوق العملات المستقرة عالميًا لا يزال محدودًا نسبيًا مقارنة بمنظومة المدفوعات العالمية، إذ بلغ إجمالي المعروض منها حتى مطلع 2026 أكثر قليلًا من 300 مليار دولار، مع هيمنة الدولار الأمريكي على نحو 99% من هذه العملات، فيما تستحوذ شركتا «سيركل» و«تيذر» على حوالي 85% من الإصدارات.
وأضاف أن حجم التداول في العملات المستقرة لم يشهد نموًا يُذكر خلال الأشهر الستة الماضية، رغم ارتفاع قيمة الأصول غير النقدية المصدرة على البلوك تشين، مثل صناديق سندات الخزانة والائتمان الخاص، بأكثر من 30%.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن البنوك العالمية الكبرى باتت تنقل أكثر من 4 تريليونات دولار سنويًا عبر بنية تحتية تعتمد على الودائع المرمزة، وهو ما يفوق بأضعاف أحجام مدفوعات العملات المستقرة الحالية.
ولفت إلى أن أكثر من 12 مؤسسة مالية عالمية، من بينها «سيتي بنك» و«بي إن واي»، أعلنت بالفعل عن تشغيل منصات فعلية أو تجريبية للودائع المرمزة، ضمن أنظمة مملوكة لها.
وأشار التقرير إلى أن منصة «كينكسيس» التابعة لبنك «جي بي مورجان» وحدها تُقدّر تحويلاتها السنوية بأكثر من تريليون دولار، حيث تُستخدم في إدارة السيولة والمدفوعات بين الشركات وتسويات المؤسسات المالية، ما يعكس تسارع دمج تقنيات البلوك تشين داخل البنية المصرفية التقليدية.