كشفت مجموعة ماكينزي آند كومباني أن الجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي أصبح عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل إدارة المخاطر داخل البنوك، إلى جانب تسريع تطوير المنتجات والخدمات التكنولوجية، في إطار توجه أوسع نحو رفع الكفاءة التشغيلية وتقليص التكاليف عبر مختلف سلاسل القيمة المصرفية.
وأضافت المجموعة، في تقرير حصلت «المال» على نسخة منه، أن هذه الأنظمة باتت قادرة على اختبار الضوابط الرقابية في الوقت الفعلي، ورصد الانحرافات فور حدوثها، وتشغيل مسارات المعالجة بشكل تلقائي دون انتظار المراجعات الدورية التقليدية.
إعادة تعريف إدارة المخاطر
وأوضح التقرير أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي في إدارة المخاطر الائتمانية تشمل أتمتة جمع البيانات، وتشغيل نماذج الائتمان، وإعداد مذكرات منح التمويل، إلى جانب متابعة المحافظ الائتمانية بشكل مستمر، مع إطلاق تنبيهات فورية عند تغير مستويات التعرض أو ظهور إشارات مخاطر جديدة.
ولفتت ماكينزي آند كومباني إلى أن أحد أكثر التحولات تأثيرًا يتمثل في ما يُعرف بـ«مصانع المنتجات والتقنية الوكيلة»، حيث تعمل فرق مشتركة من البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي على تسريع تطوير المنتجات من خلال أتمتة عمليات البرمجة والاختبار والتوثيق.
وأشار التقرير إلى أن هذه النماذج قادرة أيضًا على تحليل الأنظمة القديمة وإعادة تصميمها عبر اكتشاف العمليات المرتبطة بها وتحليل التبعيات وتوليد أكواد أو وثائق محدثة، بما يساهم في تقليص الفجوة التكنولوجية وتسريع طرح المنتجات في السوق.
تسريع معالجة الديون التقنية
وأكدت المجموعة أن هذا التطور يمثل أول مسار قابل للتوسع لمعالجة ما يُعرف بـ«الديون التقنية» داخل البنوك، بالتوازي مع تحسين سرعة الوصول إلى السوق، وهو ما يمنح المؤسسات المالية قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات السريعة في البيئة التنافسية.
أدوات تقليدية تحكم البنوك
وفي المقابل، أوضح التقرير أن أدوات الكفاءة التقليدية لا تزال تمثل جزءًا أساسيًا من برامج التحول داخل البنوك، حيث تسهم بما يصل إلى ثلثي مبادرات تحسين الأداء، وتشمل إعادة تنظيم خدمة العملاء بين فئات عالية ومنخفضة القيمة، وتخصيص الموارد البشرية وفقًا لقيمة العميل.
وأشار إلى أن البنوك تعيد تصميم نماذج تغطية العملاء عبر تقسيمهم إلى شرائح تعتمد على القيمة، مع توجيه الخبرات المتقدمة للعملاء الأعلى قيمة، بينما يتم الاعتماد على فرق أصغر أو أدوات رقمية لخدمة الشرائح الأقل.
تحسين الكفاءة العالمية
ولفت التقرير إلى أن البنوك تتجه بشكل متزايد إلى إعادة توزيع عملياتها عالميًا عبر نقل بعض الوظائف إلى أسواق منخفضة التكلفة، وإعادة هيكلة هرم الوظائف لتقليل الاعتماد على المناصب العليا، إلى جانب تبسيط عمليات إدارة الصفقات وبيانات العملاء.
وأوضح أن بعض المؤسسات المالية العالمية قامت بتوسيع مراكزها التشغيلية في دول مثل بولندا خلال سنوات قليلة، بينما نقلت بنوك أوروبية أخرى أجزاء من عملياتها إلى البرتغال، في إطار استراتيجية خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وأكدت ماكينزي آند كومباني أن إدارة الأداء بشكل منهجي تمثل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار توزيع الكفاءات داخل المؤسسات، مع ضمان الاحتفاظ بالمواهب الأعلى أداءً باعتبارها عنصرًا رئيسيًا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.