دويتشه بنك: الصين توسع منظومة التمويل باليوان لتعزيز مكانته كعملة عالمية

بكين تراهن على أسواق السندات لتحويل اليوان إلى عملة استثمار عالمية

اليوان الصيني

توقع دويتشه بنك أن تشهد عملية تدويل اليوان الصيني مرحلة جديدة، مع تحول التركيز من استخدامه في تسوية التجارة إلى ترسيخه كعملة عالمية للتمويل والاستثمار، مدعومًا بالتوسع المستمر في أسواق سندات باندا وديم سوم.
وأوضح البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن الصين تعمل على بناء منظومة تمويل متكاملة باليوان، معتبرًا أن تطوير أسواق السندات المقومة بالعملة الصينية يمثل ركيزة أساسية لدعم انتشارها عالميًا وزيادة استخدامها في الأسواق المالية الدولية.

سندات باندا

وأشار التقرير إلى أن سوق سندات «باندا»، وهي السندات المقومة باليوان التي تصدرها جهات أجنبية داخل الصين، تحولت إلى أداة تمويل إستراتيجية للمؤسسات الأجنبية، بعد التيسيرات التنظيمية التي سمحت باستخدام حصيلة الإصدارات خارج الصين.

وأضاف أن أكثر من نصف حصيلة هذه السندات يُستخدم حاليًا في تمويل أنشطة خارجية، ما عزز مرونتها كأداة تمويل، في وقت باتت الجهات الأجنبية تمثل أكثر من %30 من إجمالي الإصدارات في هذا السوق.

ولفت دويتشه بنك إلى أن سوق سندات «ديم سوم»، وهي السندات المقومة باليوان التي تُصدر خارج البر الرئيسي للصين، وتحديدًا في هونج كونج، يشهد تطورًا ملحوظًا من حيث تنوع المُصدرين وطبيعة الإصدارات.

وأوضح أن السوق لم يعد يعتمد فقط على المؤسسات المالية، بل بدأ يجذب شركات التكنولوجيا وغيرها من القطاعات، إلى جانب التوسع في إصدار سندات بآجال استحقاق أطول، وهو ما يعكس نضج السوق وتحوله إلى مركز تمويل خارجي متكامل.

وأضاف أن السوق مرشح لتلقي دفعة قوية خلال الفترة المقبلة بعد السماح لشركات التأمين في البر الرئيسي الصيني بالاستثمار في هذه السندات، بما يعزز الطلب عليها.

منظومة متكاملة

وأكد التقرير أن نمو أسواق السندات وحده لا يكفي لتحقيق طموحات تدويل اليوان، مشيرًا إلى أن الصين تحتاج إلى استكمال بناء منظومة مالية متكاملة تشمل زيادة سيولة السوق الثانوية، وتطوير منحنيات عائد مرجعية لتسعير السندات، إلى جانب توفير أدوات فعالة لإدارة المخاطر.

ورأى أن هذه الخطوات تمثل الأساس لتحويل اليوان إلى عملة تستخدم على نطاق أوسع في التمويل والاستثمار والاحتفاظ بها ضمن الاحتياطيات الدولية، مؤكدًا أن هذه العملية ستكون تدريجية لكنها جوهرية.

وأشار دويتشه بنك إلى أن المؤسسات الأوروبية تستحوذ حاليًا على النصيب الأكبر من الإصدارات الأجنبية في أسواق سندات «باندا» و«ديم سوم»، إلا أن هذه المشاركة تتركز في عدد محدود من المؤسسات المالية، بينما لا تزال الشركات غير المالية تمثل حضورًا محدودًا.

وأوضح أن محدودية أحجام الإصدارات، وضيق قاعدة المستثمرين، وضعف الإلمام بهذه الأسواق، تمثل أبرز التحديات أمام توسع مشاركة الشركات الأجنبية.

وتوقع البنك اتساع مشاركة الشركات الأوروبية في أسواق التمويل باليوان خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنامي العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين، واستمرار تقدم مسار تدويل العملة الصينية.