الأونكتاد: التدابير غير الجمركية تبرز كعائق رئيسي أمام التجارة العالمية

تفقد أقل البلدان نمواً نحو 10% من صادراتها إلى أسواق مجموعة العشرين لعدم قدرتها على تلبية هذه المتطلبات

اونكتات

يظهر تقرير التجارة العالمية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أنه على الرغم من الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية بحلول عام 2025، إلا أنها لم تكن العائق الرئيسي أمام التجارة في العقود الأخيرة. 

وحسب تقرير الاونكتات، فإن  التكاليف الأكبر حاليًا تأتي من تدابير غير جمركية، مثل اللوائح الفنية، ومتطلبات الصحة والسلامة، وإجراءات إصدار الشهادات. وتحدد هذه التدابير الجهات التي يمكنها الوصول إلى الأسواق والشروط التي تخضع لها.

وبالنسبة لمعظم الدول، تتجاوز تكلفة هذه المتطلبات الرسوم الجمركية. في الواقع، تواجه الدول النامية والأقل نمواً رسوماً جمركية أعلى ومتطلبات أكثر تعقيداً. في بعض المناطق، تضاعفت رسوم التصدير تقريباً بحلول عام 2025. وفي الوقت نفسه، أصبح الامتثال للمعايير أكثر صعوبة وتكلفة.

وأشار التقرير إلى أن النتيجة هي خسارة في التجارة، حيث تفقد أقل البلدان نمواً نحو 10% من صادراتها إلى أسواق مجموعة العشرين لعدم قدرتها على تلبية هذه المتطلبات. ويتأثر المصدرون الصغار بشكل خاص. ووفقاً للأونكتاد، فإن محدودية القدرات التقنية ونقص مرافق الاختبار المحلية يزيدان التكاليف ويقللان القدرة التنافسية.

يشير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن "التحدي لا يكمن في التدابير نفسها فحسب، بل في كيفية تطبيقها أيضاً". فغياب الشفافية يُصعّب على الشركات تحديد المتطلبات والامتثال لها. ويؤدي هذا الغموض إلى تأخيرات وتكاليف إضافية، لا سيما بالنسبة للشركات الصغيرة.

تشير الوكالة إلى أن تحسين الوصول إلى المعلومات يمكن أن يُحدث فرقًا ملموسًا. فزيادة الشفافية قد تُخفّض تكاليف الأعمال المرتبطة بهذه الإجراءات بنحو 19%. أما في حال عدم الإبلاغ عن المتطلبات بشكل صحيح، فقد تصل التكلفة إلى ما يعادل تعريفة جمركية بنسبة 28%.

تخدم التدابير غير الجمركية أهدافاً مشروعة للسياسة العامة؛ فهي تدعم الأمن والصحة وحماية البيئة. لذا، فإن الهدف ليس إلغاءها، بل تقليل التكاليف غير الضرورية.

وخلص تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن زيادة الشفافية، وتعزيز التعاون التنظيمي، وتقديم الدعم الموجه، من شأنه أن يساعد المصدرين على تلبية المتطلبات بكفاءة أكبر، كما أن توحيد المعايير أو الاعتراف بها بين الدول من شأنه أن يقلل التكاليف، لا سيما في التجارة بين الاقتصادات النامية. وبدون هذه التدابير، ستصبح التجارة أكثر تقييداً في الواقع، حتى في حال بقاء الرسوم الجمركية منخفضة”.