«فورين أفيرز»: إقامة مناطق نفوذ لم تعد تتطلب توقيع اتفاقيات صريحة بين القوى العظمى

ترامب وشى بينج

نشرت صحيفة "فورين أفيرز" الأمريكية مقالاً بعنوان "مناطق نفوذ ممنوحة"، بقلم الباحثتين ريبيكا ليسنر وميرا راب-هوبر.

وبحسب المقال، فإن وسائل تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ قد تغيّرت في القرن الحادي والعشرين عما كانت عليه في القرنين التاسع عشر والعشرين حين كان الاعتماد على القوة العسكرية والهيمنة الجغرافية قبل أن يتحول السباق إلى البِنى التحتية الصناعية والتقنيات الحيوية.

وعلاوة على ذلك، لم تعُد إقامة مناطق نفوذ تستلزم بالضرورة توقيع اتفاقيات صريحة فيما بين القوى العظمى – وإنما أصبح في الإمكان أن يتم ذلك دونما اتفاق.

وعلى ضوء ذلك التغيّر، يشير المقال إلى نشوء منطقة نفوذ "محتملة" للصين في آسيا نتيجة ما وصفه المقال بـ "تنازلات" يقدّمها ترامب للرئيس الصيني، سواء على صعيد مسألة تايوان أو قبل ذلك على صعيد بيْع تقنيات أمريكية متطورة إلى شركات صينية رغم مخاوف تتعلق بالأمن الوطني الأمريكي.

ويرى المقال أن استمرار هذه السياسة الأمريكية في آسيا كفيل بتسريع وتيرة قيام منطقة نفوذ صينية في منطقة المحيط الهادئ، منوّهاً إلى أن الولايات المتحدة لديها الكثير لتخسره في هذه الحال – لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

ولفت المقال إلى أن الولايات المتحدة عملت على مدى عقود طويلة لتأمين ما تحظى به الآن من ميزات اقتصادية وسياسية وعسكرية اعتمدتْ في الأساس على شبكة من النفوذ الأمريكي حول العالم، فإذا ما ظهر لها شريك متمدّد مثل الصين يزاحمها في هذا النفوذ، فإن ذلك يمثل تهديداً لاستمرار تلك الميزات لدى الولايات المتحدة - لا سيما على الصعيد الآسيوي.

وحذر المقال من مخاطر ما وصفه بـ "صدام هائل" بين بكين وواشنطن في غضون أعوام معدودة، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي يرى فيه ترامب أن ما يقدّمه للصين مجرد "تنازلات بسيطة" تستهدف تعزيز العلاقات بين الجانبين، فإن بكين في المقابل قد ترى في ذلك فرصة سانحة – وفي حال أوقف ترامب مبيعات الأسلحة إلى تايوان، فقد تتشجّع الصين على اجتياح الجزيرة.