أصبح تنفيذ خطط الميزانية في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء صعباً للغاية، نتيجة لصعوبة الظروف التمويلية ، وضغوط الإنفاق المتزايدة، ومن ثم اتساع الفجوة بين وعود الحكومات وإنجازاتها، ما يؤدي في النهاية إلى زعزعة الثقة في السياسة المالية وفعاليتها.
وتناولت ورقة بحثية حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي، أسباب صعوبة تحقيق المواءمة بين وعود الحكومات وما هو منفذ بالفعل من إنجازات، ومدى أهمية ذلك بالنسبة لمؤشرات الاقتصاد.
وقالت الورقة البحثية إن الميزانيات غالباً ما تبدأ بتوقعات طموحة للإيرادات وخطط إنفاق مرتفعة، وعندما لا تتحقق النتائج المتوقعة، تلجأ الحكومات وقتها إلى تأجيل أو إلغاء بعض المشاريع الاستثمارية.
توقعات الإيرادات المتفائلة تدفع العجز لتجاوز المستهدف
وتوصلت الورقة البحثية إلى أنه في معظم الأوقات، يكون مقدار العجز أكبر من المخطط له، مدفوعاً بشكل رئيسي بتوقعات الإيرادات المتفائلة والإنفاق بشكل كبير على البنود الأساسية، من أجور وخدمات وسلع، ما يؤدي في النهاية إلى تجاوز أهداف الميزانية.
وأوضحت الورقة أن الإنفاق الرأسمالي عادة ما يكون أقل من المستهدف، لاسيما في حال تراجع الإيرادات الضريبية عن التقديرات أو تأخر تدفقات المنح.
تأجيل المشروعات
وتابعت: "وعمليًا، يصبح الاستثمار في الطرق والمدارس والرعاية الصحية والبنية التحتية أداة التعديل الأخيرة التي تلجأ إليها الحكومات عند مواجهة ضغوط مالية، إذ تقوم بتأجيل تلك المشاريع، ما يثير بعض من المخاوف، خاصة في منطقة تعاني من احتياجات تنموية كبيرة".
فجوات تمويلية
وأشارت إلى أن التفاؤل بشكل مفرط بشأن المنح يؤدي غالبًا إلى اتساع فجوات التمويل، والتي لا تتكشف آثارها إلا بعد مرور جزء كبير من السنة المالية.
"الميزانيات ليست وثائق فنية، بل هي تعكس الالتزامات الأساسية للحكومة من تحديد أولويات وتخصيص الموارد القليلة، وتوضيح الموقف المالي،وسينتج عن الإخلال بها زيادة عدم اليقين الاقتصادي الكلي"، بحسب ما ذكرته الورقة البحثية.
مصداقية الميزانيات ضرورة وسط الديون وتراجع المساعدات
وأشارت إلى أنه من الضروري أن يكون هناك مصداقية في الميزانية خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء في المرحلة الحالية، ففي ظل تراجع المساعدات الخارجية، وتزايد أعباء الديون، تواجه الحكومات صعوبة في التمويل، علاوة على الصدمات المتكررة، بدءًا من الأوبئة وصولاً إلى الكوارث الطبيعية وتقلبات أسعار السلع، وارتفاع معدلات الفقر، وزيادة حجم الاحتياجات التنموية والاجتماعية.