إغلاق مضيق هرمز يُعيد تشكيل آفاق القطاعات البحرية الرئيسية في عام 2026

مضيق هرمز

يواجه سوق النقل البحري العالمي الربع الثاني من عام 2026 تحت وطأة "صدمة جيوسياسية غير مسبوقة"، تتجلى في الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو وضع يدخل الآن شهره الثالث، والذي، بحسب شركة فيسون نوتيكال، لاستشارات النقل البحري "أعاد تعريف تدفقات التجارة وديناميكيات الإيرادات في جميع القطاعات بشكل جذري".

ووفقًا للتحليل، "لا يوجد حل موثوق في الأفق"، في حين تشير التقارير إلى أن القوات العسكرية الأمريكية تمنع السفن من مغادرة المضيق، مما يُبقي على مستويات عالية من عدم اليقين في سوق النقل البحري الدولي.

كما أشارت الشركة الاستشارية إلى أن أداء القطاعات المختلفة كان متفاوتًا. بينما حققت ناقلات النفط مستويات قياسية من الإيرادات خلال الربع الأول من عام 2026، وأظهر سوق سفن البضائع السائبة مرونةً، حافظت سفن الحاويات على استقرار نسبي، وشهد قطاع ناقلات الغاز اضطرابات كبيرة في تدفقاته التجارية.

وفي قطاع سفن الحاويات، ظلت إيرادات الحاويات المكافئة لعشرين قدمًا (TEU) "مستقرة بشكل عام" خلال الربع الأول من العام. 

ووفقًا للتقرير، ساهم تحويل مسارات الشحن عبر البحر الأحمر ومحدودية توافر السفن في دعم السوق، على الرغم من انخفاض أحجام الشحن بين آسيا وأمريكا الشمالية  بنسبة 7.4% في يناير نتيجةً لتأثير الرسوم الجمركية.

ويتوقع التقرير أن يصل نمو الطلب، مقاسًا بوحدات TEU-miles، إلى 1.4% فقط في عام 2026، متأثرًا بانخفاض أحجام الشحن على خطوط آسيا-أوروبا وآسيا-أمريكا الشمالية، ومع ذلك، يتوقع التقرير انتعاشًا بين عامي 2027 و2029، بمعدل نمو سنوي متوسط ​​يبلغ حوالي 4%.

في غضون ذلك، تمثل طلبات الشراء الحالية 36.6% من الأسطول القائم، بينما من المتوقع أن تنخفض أسعار الشحن بنسبة 25.2% في المتوسط ​​خلال الفترة المتوقعة.

وفي سوق سفن الشحن الصب، تحدّت سفن كيب سايز الضعف الموسمي المعتاد خلال الربع الأول من عام 2026. وبلغ متوسط ​​إيرادات هذه السفن حوالي 23,000 دولار أمريكي يوميًا، مسجلةً زيادة سنوية تقارب 75%، مدفوعةً بالطلب القوي على الواردات من الصين.

كما أشار التقرير إلى أن الزيادة التدريجية في إنتاج منجم سيماندو لخام الحديد في غينيا، وزيادة مسافات الإبحار إلى الصين، ستوفر دعمًا هيكليًا كبيرًا من حيث الطلب على الشحن بالطن-ميل خلال فترة التحليل.

مع ذلك، حذرت شركة فيسون نوتيكال من أن نمو الطلب على ناقلات البضائع الصب، المقدر بنسبة 2.7% سنويًا بين عامي 2026 و2029، سيتجاوزه نمو العرض، المتوقع بنسبة 3.3% سنويًا مع دخول سفن جديدة الخدمة بين عامي 2027 و2028.

ويبدو أن قطاع ناقلات النفط هو المستفيد الرئيسي من الوضع الجيوسياسي الراهن. فبحسب الشركة الاستشارية، بلغ متوسط ​​إيرادات ناقلات النفط العملاقة (VLCC) ما يقارب 175 ألف دولار أمريكي يوميًا خلال الربع الأول من عام 2026، وهو "مستوى ربع سنوي قياسي"، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى سحب حوالي 25% من تجارة النفط البحرية العالمية من السوق.

وأضاف التقرير أن الهدنة التي استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُعلن عنها في أوائل أبريل، "باتت على وشك الانهيار"، مما أضاف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين للمشاركين في السوق.

وفيما يتعلق بالأسطول، تمثل طلبات شراء ناقلات النفط حاليًا 20% من الطاقة الاستيعابية الحالية. علاوة على ذلك، تتوقع شركة فيسون نوتيكال أن يكون نمو الأسطول الفعلي سلبياً في عام 2026، قبل أن يتجاوز نمو الطلب بين عامي 2027 و2029.

وفيما يتعلق بقطاع الغاز، أشار التحليل إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد أدى إلى فقدان ما يقارب 30% من إمدادات غاز البترول المسال العالمية من السوق. وفي هذا السياق، بلغ متوسط ​​إيرادات ناقلات الغاز البترولي المسال الكبيرة جداً حوالي 75,000 دولار أمريكي يومياً خلال الربع الأول من عام 2026، وهو رقم أعلى بنسبة 56% من الرقم المسجل في العام السابق.

وأضافت الشركة الاستشارية أن حوالي 25% من صادرات الأمونيا العالمية مصدرها الشرق الأوسط، لذا فإن النزاع المستمر قد يؤخر النمو قصير الأجل في التجارة البحرية لهذا المنتج.

وأخيراً، توقع التقرير أن تنمو صادرات الولايات المتحدة من غاز البترول المسال بنسبة 7.1% في عام 2026، على الرغم من أن عمليات تسليم الأسطول الجديدة الكبيرة المتوقعة بدءاً من عام 2027 فصاعداً قد تُؤثر على توازن السوق.