شركات الشحن تشهد زيادة في إلغاء الرحلات وتتوقع نصفاً ثانياً صعباً من العام

ارتفعت أسعار الشحن الفوري بين آسيا وشمال أوروبا بنسبة 10٪ الأسبوع الماضي

خطوط الحاويات

أكدت شركة فريتوس لأبحاث الشحن، أن سوق شحن الحاويات العالمي لا يزال يعمل في ظل بيئة شديدة التقلب نتيجةً للأزمة في الخليج العربي، وتقلبات أسعار الطاقة، وضعف الطلب. 

ووفقًا لأحدث تحليل أجرته شركة فريتوس ، فإن تعليق الولايات المتحدة لعملية الحرية، التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز، قد خفف مؤقتًا من حدة التوترات العسكرية المباشرة، على الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية. 

في غضون ذلك، أعلنت إيران عن إنشاء هيئة مضيق الخليج العربي، والتي ستُلزم السفن بتقديم طلب للحصول على تصريح - وربما دفع رسوم - لعبور الممر المائي.

في هذا السياق، قدّر الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، فينسنت كليرك، أن ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز يُكبّد الشركة تكاليف إضافية تُقدّر بـ 500 مليون دولار أمريكي شهريًا. ومع ذلك، أشار إلى أن شركة الشحن تمكنت من تحميل هذه التكاليف على عملائها من خلال رفع أسعار الشحن.

وبحسب شركة Freightos ، تباينت أسعار الشحن الفوري تبعاً للمسار،  فعلى خط المحيط الهادئ، ارتفعت الأسعار بنحو 1000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا مقارنةً بمستويات ما قبل النزاع، بينما انخفضت الأسعار بين آسيا وأوروبا، التي ارتفعت ببضع مئات من الدولارات لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا في مارس، إلى حد كبير إلى مستويات ما قبل الحرب.

وعلى وجه الخصوص، ارتفعت أسعار الشحن الفوري بين آسيا وشمال أوروبا بنسبة 10٪ الأسبوع الماضي لتصل إلى 2850 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، على الرغم من أنها كانت تتجه نحو الانخفاض منذ الأسبوع الماضي، مما يعكس السلوك الذي لوحظ سابقًا في خدمات آسيا والبحر الأبيض المتوسط .

ويضيف التقرير أن شركات الشحن تستعد لزيادة أخرى في الرسوم الجمركية منتصف الشهر، وللحفاظ على أسعار الشحن الفورية ، تعمل على زيادة عدد الرحلات الملغاة .

وأشارت شركة فريتوس إلى وجود تقارير بالفعل عن نقص في المساحة المتاحة على خطوط الشحن بين الشرق والغرب، وتأجيل مواعيد تسليم الحاويات، وسط استمرار ضعف الطلب.

يُضاف إلى ذلك توقعات غير مبشرة لموسم الذروة على خط الشحن عبر المحيط الهادئ، ويتوقع أحدث تقرير عن واردات الشحن البحري الصادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي لتجار التجزئة (NRF) أن تكون الواردات في يونيو أقل بنسبة 2% من مايو، بينما من المتوقع أن يشهد يوليو زيادة شهرية بنسبة 4%، قبل أن تتراجع مجدداً في أغسطس وسبتمبر.

كما أنه إذا تحققت هذه التقديرات، فسيكون موسم الذروة أقل بكثير مما كان عليه في السنوات الأخيرة، فعلى وجه التحديد، سيشهد شهر يوليو انخفاضاً بنسبة 8% عن الارتفاع الذي شهده العام الماضي نتيجة للتعريفات الجمركية، وانخفاضاً بنسبة 6% عن ذروة الطلب التي تم بلوغها في أغسطس 2024.

يرى التقرير أن هذا الضعف يعكس حذر المستوردين في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وبالمثل، حذر فنسنت كليرك من أن "تباطؤًا إضافيًا في الطلب على الشحن البحري نتيجة ارتفاع أسعار المستهلك أمر وارد"، وهو سيناريو قد يجعل النصف الثاني من العام فترة "صعبة، بل وخاسرة" لشركات الشحن التي لا تزال تواجه تكاليف تزويد عالية بالوقود.

في قطاع الشحن الجوي، أشارت شركة "فريتوس" إلى أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات أبقى معدلات الشحن الجوي العالمية أعلى بنحو 30% من مستويات ما قبل الحرب. 

ومع ذلك، بدأ السوق بالاستقرار مع انخفاض إغلاق المجال الجوي واستعادة شركات الطيران العاملة في الخليج العربي طاقتها الاستيعابية تدريجياً.

وأخيراً، يسلط الضوء على أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تزال تشكل مصدراً إضافياً للغموض، على الرغم من عقد الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ قمة هذا الأسبوع في بكين في محاولة لتحقيق الاستقرار في العلاقات التجارية الثنائية، في حين تستمر النزاعات القانونية بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على المنتجات الصينية.