أعلنت السلطات اليابانية إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة المرتبطة بنموذج الذكاء الاصطناعي المتطور “Mythos”، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن المنتدى الجديد، الذي سيبدأ أعماله خلال الأسبوع الجاري تحت إشراف هيئة الرقابة المصرفية اليابانية، يهدف إلى تعزيز التنسيق بين البنوك والجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا لاحتواء المخاطر السيبرانية المحتملة على النظام المالي الياباني.
تأتي الخطوة اليابانية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بوتيرة غير مسبوقة.
وكانت مؤسسات مالية دولية وصندوق النقد الدولي قد حذرت مؤخرًا من أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تتسبب في “صدمات سيبرانية ممنهجة” تهدد استقرار الأسواق المالية العالمية، خاصة مع قدرة هذه النماذج على تحليل البنية التحتية الرقمية للبنوك واكتشاف نقاط الضعف بسرعة عالية.
كما أبدت جهات رقابية أوروبية مخاوف مماثلة، حيث أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية “بافين” اعتزامها تنفيذ عمليات تفتيش تقنية موسعة على المؤسسات المالية لرصد المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما حذر بنك إنجلترا من “اضطرابات كبيرة” قد تضرب القطاع المالي مع تطور هذه النماذج.
يرى خبراء أن التحرك الياباني يعكس دخول القطاع المالي العالمي مرحلة جديدة من سباق التسلح السيبراني، حيث أصبحت البنوك مطالبة بتطوير أنظمة دفاع رقمية أكثر تطورًا لمواكبة القدرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
وتخشى المؤسسات المالية من أن تؤدي الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تعطيل أنظمة المدفوعات والخدمات المصرفية والبنية التحتية الرقمية للأسواق، خصوصًا مع اعتماد البنوك على أنظمة تقنية قديمة نسبيًا يسهل استهدافها.
يستهدف المنتدى الياباني الجديد تطوير آليات استجابة سريعة للهجمات الإلكترونية، وتحسين تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية والبنوك، إلى جانب وضع سيناريوهات لاختبارات الضغط السيبراني تحسبًا لأي اختراقات واسعة النطاق.