في إشارة جديدة على استمرار موجة التفاؤل في وول ستريت، رفعت مجموعة إتش إس بي سي (HSBC) توقعاتها لنهاية عام 2026 لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) إلى مستوى 7,650 نقطة، مستندة إلى تحسن ملموس في توقعات أرباح الشركات الأمريكية، واستمرار الزخم القوي لقطاع التكنولوجيا، وعلى رأسه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التعديل في الرؤية تصاعد قناعة المؤسسات المالية العالمية بأن دورة الأرباح الحالية في السوق الأمريكية لا تزال في طور التوسع، وليس النضج، مدفوعة بتحولات هيكلية في نماذج الأعمال داخل الشركات الكبرى، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والبرمجيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وفقا لرويترز.
وبحسب مذكرة البنك، فإن أرباح الشركات المدرجة ضمن المؤشر قد تسجل نموًا يقارب 20% خلال عام 2026، وهو ما يُعد من أعلى معدلات النمو في السنوات الأخيرة، ويعكس قوة الطلب الاستثماري والاستهلاكي في الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تحسن الكفاءة التشغيلية داخل قطاعات رئيسية.
ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع من مراجعات تصاعدية لعدد من المؤسسات الاستثمارية العالمية، التي باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي لموجة الصعود الحالية في الأسواق، إلى جانب استمرار تدفقات السيولة نحو الأسهم القيادية في قطاع التكنولوجيا.
ورغم هذه النظرة الإيجابية، شددت إتش إس بي سي على أن المسار المستقبلي للأسواق لا يزال مرتبطًا بعدة عوامل مخاطرة، أبرزها:
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسعار الطاقة واحتمالات عودة الضغوط التضخمية، ومسار السياسات النقدية في حال تغيرت توجهات الاحتياطي الفيدرالي
كما أشارت إلى أن التقييمات الحالية للأسهم الأمريكية تعكس قدراً كبيراً من التفاؤل، ما قد يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي صدمات خارجية أو تباطؤ في نمو الأرباح خلال الفترات المقبلة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه مؤشرات وول ستريت تسجيل مستويات تاريخية مدفوعة بأسهم التكنولوجيا الكبرى، يرى محللون أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الصعود يمثل “دورة نمو مستدامة” أم “موجة مدفوعة بالزخم السعري” تحتاج إلى إعادة توازن تدريجية.
يرسّخ رفع إتش إس بي سي لتوقعاتها لمؤشر S&P 500 رؤية مفادها أن السوق الأمريكية ما زالت في قلب دورة نمو قائمة على الابتكار التكنولوجي، إلا أن استمرارية هذا المسار ستظل مرهونة بقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والنقدية دون كسر زخم الأرباح.