دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين والشركات إلى خفض استهلاك الوقود والطاقة، في تحرك يعكس تنامي المخاوف داخل ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم من التداعيات الاقتصادية الحادة لارتفاع أسعار الخام عالميًا، على خلفية التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقال مودي، خلال تصريحات رسمية اليوم الأحد، إن المرحلة الحالية تتطلب “استخدامًا رشيدًا للبنزين والديزل والغاز”، داعيًا المؤسسات إلى توسيع الاعتماد على العمل عن بُعد، وتقليل السفر غير الضروري، وتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي للحد من استهلاك الطاقة، وفقا لرويترز.
ضغوط على الاقتصاد الهندي
تأتي تحذيرات الحكومة الهندية في وقت تواجه فيه نيودلهي ضغوطًا متصاعدة نتيجة القفزات الحادة في أسعار النفط العالمية، خاصة مع المخاوف المرتبطة بتأثر حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
وتعتمد الهند بصورة كبيرة على واردات النفط لتلبية احتياجاتها المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، وسط مخاوف من انتقال الضغوط إلى معدلات التضخم، وتكاليف النقل والإنتاج، وأسعار السلع الأساسية، إضافة إلى التأثير المحتمل على سعر صرف الروبية وعجز الميزان التجاري.
كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يفرض أعباء إضافية على المالية العامة، خاصة مع تحمل شركات الوقود الحكومية جزءًا كبيرًا من تكلفة الدعم وعدم تمرير الزيادات العالمية بالكامل إلى المستهلكين.
العمل من المنزل
وتسعى الحكومة الهندية إلى تجنب تكرار الضغوط التي واجهتها البلاد خلال موجات ارتفاع الطاقة السابقة، عبر إجراءات تستهدف خفض الاستهلاك المحلي للوقود وتقليل الضغط على الواردات.
وشملت التوصيات الحكومية تشجيع الشركات على عقد الاجتماعات افتراضيًا، وتقليل الرحلات الداخلية، وتوسيع تطبيقات العمل الهجين والعمل من المنزل، في محاولة لاحتواء تأثير الأزمة على الطلب المحلي على الوقود.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار في الهند بأن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي، خصوصًا مع استمرار التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
أزمة الطاقة
وتأتي التحركات الهندية بالتزامن مع اتجاه عالمي متزايد نحو ترشيد استهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والشحن عالميًا، حيث بدأت شركات طيران ومؤسسات صناعية في عدة دول مراجعة خطط التشغيل وفرض رسوم إضافية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار اضطراب أسواق النفط والغاز قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية جديدة، تقودها تكاليف الطاقة، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على البنوك المركزية وأسواق المال العالمية خلال الفترة المقبلة.