نتج عن الصراع الراهن في المنطقة تحقق المخاطر الصعودية التي وردت في تقرير السياسة النقدية السابق، مما استدعى إعادة تقييم ميزان المخاطر المحيطة بالمسار المتوقع للتضخم.
وترتبط حدة تلك المخاطر بحجم انتقال آثار صدمة الطاقة العالمية، والذي يتوقف بدوره على مدى استمرار الاضطرابات الناتجة عن الصراع. وبالتبعية، يميل ميزان المخاطر المحيطة بالتضخم العالمي نحو الجانب الصعودي، مدفوعاً على نحو رئيسي بارتفاع مستمر في أسعار الطاقة العالمية، إلى جانب استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الغذائية نتيجة اضطرابات محتملة على جانب العرض وارتفاع علاوات التأمين على الشحن، فضلاً عن زيادة أسعار الأسمدة، وفقاً لتقرير صادر عن البنك المركزي.
التضخم المستورد
ومن شأن هذه التطورات، حال تحققها، أن تمثل ضغوطاً على التضخم المستورد. علاوة على ذلك، من شأن تعليق البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة لنهجها التيسيري أن يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية بقدر أكثر حدة من المتوقع، ومن ثم تقليص تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، ثمة عوامل قد تدفع المسار المتوقع للتضخم إلى مستويات أقل مقارنة بالسيناريو الأساسي، منها احتمال التوصل إلى تسوية أسرع للصراع بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، مما يسهم في استعادة الاستقرار في الأسواق العالمية للطاقة والسلع. كما أن التعافي التدريجي لحركة الملاحة عبر قناة السويس من شأنه أن يؤدي إلى تطورات مواتية في سعر الصرف وانحسار علاوات المخاطر السيادية، وبالتالي تراجع التضخم مقارنة بالتوقعات.
وبناءً عليه، أعد البنك المركزي المصري سيناريو بديلاً يحاكي تداعيات المخاطر الصعودية السالف ذكرها حال تحققها، إذ يفترض امتداد أمد الصراع—وبالتبعية أثر صدمة الطاقة العالمية الراهنة—الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلباً على أسعار الطاقة المحلية وسعر الصرف، ومن ثم يؤدي إلى ارتفاع المسار المتوقع للتضخم مقارنة بالسيناريو الأساسي. ووفقاً لهذا السيناريو، ومع افتراض أوضاع نقدية أكثر تقييداً مقارنة بالسيناريو الأساسي، من المتوقع أن يتسارع المعدل السنوي للتضخم العام خلال عام 2026 ليسجل مستويات أعلى من نظيرتها في السيناريو الأساسي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى نطاق المعدلات الأحادية بحلول النصف الثاني من عام 2027، في المتوسط. وعليه، من المتوقع أن يسجل المعدل السنوي للتضخم العام متوسطاً قدره 17.0% و13.0% خلال عامي 2026 و2027، على التوالي.