قال ستيفان جيمبرت؛ المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي في مجموعة البنك الدولي، إن دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري شهد نموًا خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمار الخاص كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى نحو 6%، بما يمثل زيادة تقترب من 50%.
وردًا على سؤال "المال" خلال المائدة المستديرة لعدد من الصحفيين قال جيمبرت إن هذه الزيادة تعد ملحوظة ونادرة، إلا أن النسبة لا تزال أقل بكثير من مستويات الدول المماثلة لمصر، إذ يبلغ متوسط الاستثمار الخاص فيها نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن هناك حاجة إلى تحقيق نمو أكبر خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التمويل الجديد المخصص لمصر بقيمة مليار دولار إلى دعم مسار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الإقليمية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم القطاع الخاص والحماية الاجتماعية.
وتمثل العملية الحالية الثانية ضمن سلسلة من 3 عمليات، إذ جرى الموافقة على العملية الأولى في يونيو عام 2024 بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. وكانت كل عملية مصممة في الأصل بقيمة 500 مليون دولار من البنك الدولي إلى جانب 200 مليون دولار باعتبارها ضمانًا ائتمانيًا من المملكة المتحدة، إلا أنه جرى رفع قيمة العملية الحالية إلى 800 مليون دولار بسبب التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب في إيران، ليصل إجمالي التمويل إلى مليار دولار، يتضمن 800 مليون دولار من موارد البنك و200 مليون دولار بضمان بريطاني، لتشمل بعض الإصلاحات المدرجة ضمن البرنامج لها تأثير مباشر على الفئات الأكثر تضررًا، إضافة إلى إرسال رسائل طمأنة للمستثمرين بأن الحكومة مستمرة في تنفيذ الإصلاحات رغم حالة عدم اليقين العالمية والإقليمية.
وأضاف أن برنامج “تمويل سياسات التنمية” يدعم هذا التوجه من خلال 3 ركائز رئيسية، تبدأ بخلق بيئة أكثر تكافؤًا للقطاع الخاص، بحيث لا يضطر إلى منافسة القطاع العام بصورة غير عادلة. وأشار إلى أن هذه الركيزة تشمل تنفيذ إصلاحات مرتبطة بدور الدولة والشركات المملوكة لها، وتعزيز دور جهاز حماية المنافسة، والتأكد من خضوع الشركات الحكومية لنفس القواعد والضرائب المطبقة على باقي الشركات.
وأكد أن الركيزة الثانية تتعلق بالجانب المالي، موضحًا أن أحد أبرز القيود التي تواجه القطاع الخاص يتمثل في استحواذ القطاع العام على جزء كبير من الائتمان المتاح في الاقتصاد لتمويل احتياجاته.
وأضاف أن زيادة الإيرادات المحلية، وتطوير أسواق الدين، والتركيز على برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة"، من شأنها تقليل احتياجات القطاع العام للائتمان، بما يتيح مساحة تمويلية أكبر للقطاع الخاص.
ولفت إلى أن الركيزة الثالثة ترتبط بالتحول الأخضر، موضحًا أن القطاع الخاص يملك فرصًا كبيرة للنمو في مجالات التكنولوجيا الخضراء داخل مصر وأسواق التصدير، مشيرًا إلى أن البرنامج يستهدف دعم القطاعات الخضراء والطاقة النظيفة وتحسين كفاءة استخدام الكهرباء والمياه.
كما أكد البنك الدولي أن التمويل الجديد يساعد مصر على التعامل مع التداعيات قصيرة الأجل للأزمات الإقليمية، وفي الوقت نفسه يحافظ على المسار الإصلاحي متوسط الأجل، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري بدأ بالفعل في الخروج من صدمات عام 2023 من خلال اتباع بعض السياسات منها مرونة سعر الصرف، والتشديد المالي، وإصلاحات بيئة الأعمال.
وكان البنك قد وافق على العملية الثانية ضمن برنامج تمويل قائم على السياسات، يختلف عن التمويلات التقليدية المرتبطة بمشروعات محددة، إذ يجري توجيه التمويل مباشرة إلى الموازنة العامة للدولة بعد تنفيذ حزمة من الإصلاحات المتفق عليها. وأشار جيمبرت إلى أن البنك الدولي ينفذ نوعين من العمليات؛ الأول يتعلق بتمويل مشروعات محددة بشكل مباشر، مثل مشروع تطوير إشارات السكك الحديدية والمساعدات الفنية المرتبطة به، أما النوع الثاني فهو التمويل القائم على السياسات، والذي يدعم تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة.