أسواق الطاقة تترقب السيناريو الأخطر رغم مساعي التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران

واشنطن بانتظار رد طهران على مقترح إنهاء الحرب

الطاقة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أظهرت التطورات الأخيرة في الخليج أن الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى تسوية حقيقية تنهي الحرب المستمرة منذ أشهر، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية ومحاولات تثبيت وقف إطلاق النار الهش في منطقة تُعد شريان الطاقة الأهم عالميًا.

وبحسب تقارير نشرتها وكالة رويترز، فإن واشنطن لا تزال بانتظار رد رسمي من طهران على مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، في وقت شهدت فيه المنطقة اشتباكات بحرية متجددة وهجمات متبادلة خلال الأيام الماضية.

اشتباكات الخليج تكشف هشاشة الهدنة

تصاعدت التوترات مجددًا بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بإيران، قالت واشنطن إنها جاءت ردًا على هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت مدمرات أمريكية أثناء عبورها مضيق هرمز.

في المقابل، اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار، مؤكدة أن القوات الإيرانية ردّت على ما وصفته بـ”الاعتداءات الأمريكية” في الخليج، بينما شددت واشنطن على أن عملياتها تمت في إطار “الدفاع عن النفس” وحماية الملاحة الدولية.

كما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت منشآت ومواقع في الإمارات، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر الإقليمية المرتبطة بالحرب، خصوصًا مع استمرار إيران في استخدام الضغط البحري كورقة استراتيجية داخل مضيق هرمز.

مضيق هرمز يتحول إلى مركز الصراع الاقتصادي العالمي

أصبح مضيق هرمز مرة أخرى محور التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، مع استمرار الاضطرابات في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.

وتسعى الولايات المتحدة منذ أسابيع إلى فرض واقع أمني جديد في الممر البحري عبر عمليات عسكرية ومرافقة للسفن التجارية، ضمن تحركات هدفت إلى إعادة فتح خطوط الملاحة وتأمين حركة الناقلات بعد الهجمات الإيرانية المتكررة.

لكن تقارير استخباراتية أمريكية كشفت أن الضغوط البحرية والحصار المفروض على إيران قد لا يكونان كافيين لإجبار طهران على تقديم تنازلات سريعة، إذ أشارت تقديرات لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن إيران قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والحصار البحري لأشهر إضافية دون انهيار فوري، ما يقلل من فاعلية أدوات الضغط الأمريكية الحالية.

واشنطن توازن بين التصعيد والدبلوماسية

رغم التصعيد العسكري، لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول الحفاظ على مسار تفاوضي موازٍ، عبر مقترحات تتضمن وقفًا رسميًا للحرب والدخول في مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة البحرية.

وتشير تقارير إلى أن المقترح الأمريكي يتضمن تفاهمات أولية حول تخفيف بعض العقوبات، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مقابل تهدئة بحرية وتجميد بعض الأنشطة النووية الحساسة.

لكن العقبة الرئيسية لا تزال تتمثل في انعدام الثقة بين الجانبين، إضافة إلى تمسك إيران برفض أي اتفاق لا يتضمن رفعًا فعليًا للعقوبات وإنهاء الضغوط العسكرية الأمريكية في الخليج.

معركة النفوذ تتجاوز الملف النووي

يرى محللون أن المواجهة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل تحولت إلى صراع أوسع على النفوذ الإقليمي وأمن الطاقة العالمي وهيكل الردع العسكري في الشرق الأوسط.

كما تعكس الأزمة مخاوف خليجية متزايدة من أن أي اتفاق محدود قد لا يكون كافيًا لاحتواء القدرات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية، خاصة بعد الهجمات التي طالت منشآت وبنى تحتية خليجية خلال الأسابيع الماضية.

وفي الوقت نفسه، تتابع الصين وروسيا تطورات الأزمة باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل التوازنات الدولية واستثمار الضغوط الواقعة على واشنطن وحلفائها، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

أسواق الطاقة تترقب السيناريو الأخطر

ورغم استمرار تدفق بعض الإمدادات النفطية، فإن الأسواق العالمية لا تزال تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره أخطر نقطة اختناق للطاقة عالميًا، وسط مخاوف من أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات النفط والغاز.

ويرى خبراء أن استمرار الاشتباكات المحدودة مع غياب اتفاق نهائي يبقي المنطقة في حالة “لا حرب كاملة ولا سلام فعلي”، وهو السيناريو الأكثر خطورة على الاقتصاد العالمي، لأنه يرفع تكاليف الطاقة والتأمين والشحن دون الوصول إلى تسوية مستقرة طويلة الأجل.