OECD: الاستقرار الاقتصادي ونمو القطاع الخاص أولويات المرحلة المقبلة

المرحلة الأولى من البرنامج القطري مع مصر فاقت التوقعات

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

أكد كريم داهو، نائب مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، أن المرحلة الأولى من البرنامج القطري مع مصر حققت نجاحًا لافتًا تجاوز التوقعات، مشيرًا إلى المرحلة التالية تتمثل في تعزيز دور القطاع الخاص، وهو ما تعمل عليه المنظمة مع الحكومة المصرية.

وأوضح داهو في تصريحات حصرية لـ "المال"، أن نتائج البرنامج تعكس مدى توافقه مع السياسات المصرية ودعمه لتوجهات قائمة على الأدلة في صنع القرار، معربًا عن فخر المنظمة بمستوى الثقة التي توليها الحكومة المصرية لها، وبالعمل الذي يستهدف تحقيق منفعة ملموسة للمواطنين.

وكانت المرحلة الأولى من البرنامج تضمنت 35 مشروعًا في 5 محاور رئيسية هي؛ النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، والحوكمة العامة ومكافحة الفساد، والإحصاءات والمتابعة، والتنمية المستدامة.

وفيما يتعلق بمستقبل التعاون، أشار إلى أن تحديد الخطوات المقبلة يعود للحكومة المصرية، إلا أن هناك توافقًا على أهمية إعطاء أولوية لملفات السياسات الاقتصادية الكلية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص وتنميته، باعتبارها ركائز أساسية للتعاون خلال المرحلة المقبلة. وأكد أن المناقشات الجارية حاليًا بين الجانبين تعكس حرصًا مشتركًا على استمرار التعاون، مع بحث تفاصيل المرحلة المقبلة وتحديد أولوياتها.

جاء ذلك على هامش فعاليات ختام البرنامج القطري لمصر مع المنظمة، إذ كشف داهو عن عقد اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على التزام مصر المستمر بمسار الإصلاح، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على التماسك الاجتماعي خلال هذه المرحلة، معتبرًا أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية تمثل «ماراثونًا طويل الأمد» يتطلب الاستمرارية.

وشدد على أن الاستقرار الاقتصادي الكلي يمثل شرطًا ضروريًا لجذب الاستثمارات، محذرًا من أن أي اختلال في هذا الاستقرار ينعكس سريعًا على المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، عبر ارتفاع معدلات التضخم التي تؤثر بشكل أكبر على الأسر الهشة.

وأضاف أن تحسين مستويات المعيشة يرتبط بشكل مباشر بدور القطاع الخاص في خلق فرص العمل.

وفيما يخص تمكين المرأة، لفت إلى التحديات التي تواجه مشاركة النساء في سوق العمل، وعلى رأسها تحملهن الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر داخل المنازل، ما يحد من قدرتهن على العمل.

وأشار إلى أن التوسع في إنشاء الحضانات، وتوفير بدائل لرعاية الأطفال، وتشجيع تقاسم أعباء الرعاية داخل الأسرة، تمثل أدوات فعالة لزيادة مشاركة المرأة اقتصاديًا، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تعمل بالفعل في هذا الاتجاه.

وبالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أوضح داهو أن تعزيز مشاركتها في الاقتصاد يتطلب حزمة من السياسات، خاصة على جانب العرض، من بينها تحسين كفاءة الأسواق وخفض تكلفة الدخول إليها، بما يدعم قدرتها على المنافسة. كما شدد على أهمية نشر الثقافة المالية بين أصحاب هذه المشروعات باعتبارها أحد العوامل الداعمة لنموها.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الاقتصاد أظهر قدرة متزايدة على التكيف مع التحديات، مؤكدًا أن المؤشرات تعكس تمتعه بدرجة من المرونة تمكنه من امتصاص الصدمات، بما في ذلك تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بشكل أفضل مقارنة بدول أخرى.

وأضاف أن مصر تلعب دورًا محوريًا في المنطقة باعتبارها جسرًا يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، فضلًا عن دورها في دعم التكامل الاقتصادي داخل القارة الأفريقية، خاصة في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي يتوقع أن تسهم في إنشاء سوق ضخمة تصل إلى نحو ملياري نسمة خلال 10 إلى 15 عامًا.