قال سعد صبرة، المدير الإقليمي لمصر، مؤسسة التمويل الدولية (IFC) إنه من الضروري الاعتراف بأن قطاع اللوجستيات في مصر يمر بمرحلة غير اعتيادية، موضحًا أن القطاع يواجه حاليًا مجموعة من الصدمات الخارجية متعددة الأبعاد، إلى جانب اضطرابات واضحة في سلاسل الإمداد، وتراجع في النشاط التجاري عالميًا، فضلًا عن حالة من عدم اليقين تؤثر على القطاع ككل.
وأضاف صبرة خلال فعالية النقل واللوجستيات التي تنظمها الغرفة الألمانية العربية اليوم، أن هذه الظروف تطرح سؤالًا محوريًا بشأن موقع مصر في ظل هذه التحديات، باعتبارها دولة تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية المهمة التي يمكن تعميق الاستفادة منها.
وأكد أن مؤسسة التمويل الدولية (IFC) ترى أن مصر لا تزال تمتلك مزايا تنافسية كبيرة يمكن البناء عليها، متسائلًا عما إذا كان من الممكن أن تتحول هذه الأزمة إلى فرصة بدلًا من أن تكون مجرد تكاليف وتحديات، لافتا إلى التركيز على الإمكانات غير المستغلة التي يمكن لمصر التوسع فيها في قطاع اللوجستيات.
وأوضح أن مصر تتمتع بوضوح بمزايا استراتيجية، في مقدمتها موقعها الجغرافي الفريد وقدرتها على الربط بين القارات المختلفة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية نقل هذه المزايا إلى مستوى أعلى من الكفاءة والتكامل والأداء.
وشدد على ضرورة الاستمرار في تنفيذ إجراءات رفع كفاءة قطاع اللوجستيات، مع التأكيد على أهمية النظر إلى القطاع باعتباره نظامًا متكاملًا وليس مجزأً إلى قطاعات منفصلة مثل الموانئ أو الموانئ الجافة أو السكك الحديدية أو النقل، بل كمنظومة مترابطة تعمل كوحدة واحدة.
وفي هذا السياق، أوضح أن مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية تعملان على دعم تحسين كفاءة الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بتيسير التجارة، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تواصل الدفع في هذا الاتجاه من خلال اللجنة الوطنية لتيسير التجارة، التي تقدم لها المؤسسة الاستشارات، والتي اعتمدت مؤخرًا مجموعة من الإجراءات التطويرية، من بينها نظام موسع لإدارة المخاطر، تمت الموافقة عليه مؤخرًا من الحكومة المصرية.
كما أشار إلى أهمية تسريع جهود الربط متعدد الوسائط، من خلال دمج الموانئ، والموانئ الجافة، والمناطق اللوجستية، والسكك الحديدية، والطرق، والمناطق الصناعية في منصة واحدة متكاملة، وهو محور تعمل المؤسسة على دعمه.
وأضاف أن القطاع يمكن أن يستفيد كذلك من تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لافتًا إلى وجود تجارب سابقة تم فيها دعم مشاريع في هذا الإطار، من بينها مطارات مثل مطار دياميِتا ومشروعات أخرى مماثلة.
واختتم بالتأكيد على أن مصر قادرة على تعزيز موقعها كمركز متعدد الأدوار للقيمة المضافة، لا يقتصر فقط على اللوجستيات، بل يمتد إلى الأنشطة الصناعية والتوزيع، وهو ما من شأنه مضاعفة جاذبية مصر كمركز إقليمي للأنشطة اللوجستية.
وأكد في ختام حديثه أن “الموقع الجغرافي لمصر يمثل ميزة قوية، لكن الفرصة الحقيقية اليوم تكمن في تحويل هذا الموقع إلى أداء لوجستي فعّال”، مشددًا على أهمية تحسين الترابط، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتسريع التحول الرقمي، إضافة إلى تبني نهج متكامل يربط بين التجارة والصناعة لتعزيز التنافسية بينهما.