كشف الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، عن توجه الدولة المصرية حاليًا نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي محوري لنقل وتجارة المواد البترولية، باعتبارها نقطة التقاء استراتيجية لخطوط الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن هذا التوجه يعتمد على منظومة متكاملة لنقل البترول من دول الخليج العربي (البحرين، قطر، الكويت، الإمارات) عبر خطوط أنابيب تمر بالأراضي السعودية وصولًا إلى ميناء نيوم، ومنه إلى مصر، سواء عبر ناقلات النفط التي تعبر قناة السويس باتجاه أوروبا، أو من خلال الموانئ المصرية (السخنة، سفاجا، طابا)، ثم النقل عبر السكك الحديدية (العريش – طابا)، أو عبر شبكة القطار الكهربائي السريع، أو من خلال خط أنابيب سوميد.
وأشار الوزير إلى وجود خط النقل العربي الذي تم تدشينه سابقًا بين مصر والأردن، والذي يتيح نقل تجارة الأردن عبر ميناء العقبة، من خلال شركة الجسر العربي للملاحة إلى الموانئ المصرية على البحر الأحمر (طابا ونويبع)، ومنها إلى موانئ البحر المتوسط، وصولًا إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية طموحة وشاملة لتطوير قطاع النقل بجميع أنواعه، باعتباره قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية ومحورًا أساسيًا لربط الأسواق وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، الذي يجعلها حلقة وصل بين قارات العالم، ويخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأوضح الوزير أن مفهوم الممرات اللوجستية يقوم على نقل البضائع والخدمات من مناطق الإنتاج إلى نقاط الوصول عبر منظومة متكاملة من وسائل النقل والبنية التحتية والخدمات الداعمة، بما يضمن سرعة وكفاءة حركة التجارة. وتشمل هذه الممرات ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالمناطق الخدمية والاستهلاكية والموانئ البحرية والجافة والمناطق اللوجستية، عبر شبكة نقل حديثة وآمنة، بما يحقق تسهيل حركة التجارة الداخلية والدولية، ودعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للدولة.
وأضاف أنه تم التخطيط لإنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تشمل: ممر القاهرة/الإسكندرية، طنطا/المنصورة/دمياط، جرجوب/السلوم، القاهرة/أسوان/أبو سمبل، سفاجا/قنا/أبو طرطور، بالإضافة إلى ممري السخنة/الإسكندرية والعريش/طابا، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه الممرات سيجعل مصر جزءًا فاعلًا من الممرات الدولية، ويعزز دورها كمكمل لمحور قناة السويس في حركة التجارة العالمية.
وأكد الوزير أن هذه المنظومة تعزز كفاءة النقل متعدد الوسائط وترفع القدرة التنافسية لمصر في مجالات النقل والتجارة الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، لافتًا إلى أن أهمية هذا التوجه برزت مؤخرًا في ظل الأزمات الإقليمية وغلق مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب ما أعلنته المملكة العربية السعودية بشأن تدشين ممر لوجيستي يربط الخليج بمصر وأوروبا، مع التركيز على ميناء نيوم (ضبا سابقًا) كمحور رئيسي لنقل البضائع إلى دول الخليج، وربطه بميناء سفاجا، واستثمار خط الرورو المصري الإيطالي بميناء دمياط.