قالت منظمة الأمم المتحدة للتنمية والتجارة، "الأونكتاد" في تقرير حديث، إن حوالي 60% من الإنتاج العالمي للمنسوجات يعتمد على المواد المشتقة من الوقود الأحفوري، مثل البوليستر.
وأوضحت الأونكتاد أن صناعة المنسوجات تواجه أزمة في التحول نحو البدائل الأقل ضرراً، والغير معتمدة على النفط، ولكنها تظل أقل قدرة على المنافسة، بسبب ارتفاع التكاليف ومحدودية الوصول إلى الأسواق، نتيجة للقيود التجارية وتعطل سلاسل الإمداد.
ولفتت الأونكتاد إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على زيادة أسعار الوقود فقط، بل يمتد ليشمل المواد البلاستيكية والتغليف والألياف الصناعية، فصدمات النفط ترفع تكلفة المواد القائمة على الوقود الأحفوري.
وتابعت أن صناعة البلاستيك قد تأثرت بشكل كبير جراء ارتفاع أسعار النفط، وأزمة الطاقة العالمية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية.
وتصنع حبيبات البلاستيك من الوقود الأحفوري أو البلاستيك المعاد تدويره، وتستخدم كمادة خام لمعظم المنتجات البلاستيكية في جميع أنحاء العالم، ما يجعلها شديدة التأثر بأزمات الطاقة على مر العصور، وفقاً لما أوضحته المنظمة.
ارتفاع سعر البولي إيثلين بنسبة تتراوح بين 70% و80%
وذكرت: ارتفعت أسعار البولي إيثلين، وهو مادة صلبة تستخدم على نطاق واسع في التعبئة والتغليف، بنسبة تتراوح بين 70% و80% في الأسواق الفورية الأوروبية خلال شهري فبراير وأبريل 2026.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة والتي بدورها تؤثر على أسعار المواد الخام للبلاستيك، ومن ثم ارتفاع تكلفتها، إلا أن الاعتماد على بدائل غير متعلقة بالنفط، يشكل تكلفة أكبر على اقتصادات الدول، ويعود ذلك إلى سبب رئيسي ألا وهو قيود التجارة العالمية والتعريفات الجمركية.
وتابعت الأونكتاد: ومن ناحية أخرى، هناك تحديات تعيق التحول نحو البدائل الغير بلاستكية في فترات أزمات الطاقة، وتتمثل في الحواجز التجارية والتكاليف الجمركية، فعلى سبيل المثال، انخفضت الرسوم الجمركية على البلاستيك لتسجل 7.2%، فيما وصلت الرسوم الجمركية على البدائل الطبيعية لنحو 14.4%، ما يحد من قدرة الدول على زيادة الإنتاج والمنافسة العالمية، ويرفع في الوقت نفسه تكلفة التحول نحو البدائل الغير بلاستيكية، ومن ثم إبطاء عملية التحول.
وأشارت الأونكتاد إلى أن الدول الأكثر عرضة لارتفاع أسعار المواد البلاستيكية، هي نفسها الدول التي تنتج بدائل قابلة للتطبيق وصديقة للبيئة، وغالباً ما تكون دول نامية.
وتوفر المواد الطبيعية، والتي تتواجد في الغالب من الاقتصادات النامية، بدائل للمواد البلاستكية المعتمدة على الوقود الأحفوري، ومع ذلك فإنها تواجه حواجز تجارية كبيرة، بحسب الأونكتاد.
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للتنمية والتجارة إلى أن تقلبات الأسعار الحالية، وأزمة الطاقة الراهنة، تكشف عن ثغرات هيكلية في كيفية تعامل قواعد التجارة العالمية مع المواد القائمة على الوقود الأحفوري وبدائل تلك المواد.