تستعد الإسكوا، التابعة للأمم المتحدة، لعقد اجتماع رفيع المستوى، بمشاركة وزارات النقل في الدول العربية يوميْ 13 و14 من الشهر الحالي؛ لبحث تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
في هذا السياق، أكد روحي العربي، رئيس شركة «نافيكس» للشحن، مشاركته في الاجتماع، حيث يعتزم طرح مجموعة من الرؤى والمقترحات الهادفة إلى تطوير المسارات الملاحية، بما يسهم في الحد من تعطل سلاسل الإمداد، التي ألقت بظلالها السلبية على حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة، فضلًا عن دفع تكاليف النقل إلى مستويات مرتفعة.
وأوضح العربي أن التطورات الراهنة عزّزت الدور اللوجستي لمصر، التي باتت محورًا إقليميًّا لتجميع البضائع الواردة من دول الخليج، تمهيدًا لإعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًّا، والذي يعبره يوميًّا ما بين 120 و140 سفينة، تسبَّب في اضطرابات حادة بحركة البضائع وكفاءة الموانئ، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين، ما فاقم الضغوط على استقرار سلاسل الإمداد على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الأزمة كشفت هشاشة الممرات التجارية الحيوية أمام التقلبات الجيوسياسية، ما يستدعي تسريع البحث عن بدائل ملاحية فعالة، وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر كممر إستراتيجي بديل.
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت لتشمل سلعًا أساسية مثل الأسمدة، والمواد الغذائية، والبتروكيماويات، والهيليوم، والألومنيوم، في مؤشر واضح على اتساع نطاق التأثير ليشمل منظومة التجارة العالمية بأسرها.
ومن المقرر أن يناقش الاجتماع آليات الحد من هذه الاضطرابات، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على التكيف، بما يضمن استمرارية التدفقات التجارية، من خلال تقييم شامل للتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه قطاعات النقل البحري والبري والخدمات اللوجستية في المنطقة.
كما سيتناول الاجتماع الترابط الوثيق بين اضطرابات النقل من جهة، وأمن الطاقة والغذاء، وتكاليف التجارة، والضغوط التضخمية، واستدامة الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية من جهة أخرى، في إطار البحث عن حلول متكاملة تعزز الاستقرار الاقتصادي الإقليمي.