تعرف على أبرز القرارات والنتائج الصادرة عن لجنة حماية البيئة البحرية

المناقشات بالمنظمة البحرية العالمية تطرقت إلى التحول نحو موانئ خضراء

المنظمة البحرية العالمية

أكد الدكتور مصطفى رشيد الخبير الاقتصادي البحري، أن الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية والتى عقدت خلال الفترة من 29 أبريل – 1 مايو 2026 بمقر المنظمة البحرية بلندن شهدت تحولات تنظيمية وسياسية مهمة في مسار التحول البيئي العالمي لقطاع النقل البحري، حيث ناقشت الدول الأعضاء مجموعة واسعة من التدابير التنظيمية والفنية الرامية إلى تسريع إزالة الكربون من قطاع الشحن البحري وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية العالمية.

وأضاف، أن هذه الدورة تكتسب أهمية استثنائية لكونها تأتي في مرحلة انتقالية حاسمة تشهد إعادة صياغة القواعد المنظمة لقطاع النقل البحري العالمي في ضوء تنفيذ إستراتيجية المنظمة لعام 2023 لخفض انبعاثات غازات الدفيئة من السفن، والتي تستهدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية تقريباً بحلول عام 2050.

وأوضح رشيد أن المناقشات التي شهدتها هذه الدورة تشير إلى أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد تبني حزمة من الإجراءات التنظيمية والاقتصادية التي ستؤثر بشكل مباشر على هيكل الصناعة البحرية العالمية، بما في ذلك إدخال آليات اقتصادية لتسعير الكربون في الشحن البحري، وفرض معايير جديدة للوقود البحري منخفض الانبعاثات، وتسريع التحول نحو السفن منخفضة أو صفرية الكربون، وإعادة تشكيل منظومة الطاقة في قطاع النقل البحري.

ولفت إلى أن المناقشات عكست استمرار التباينات بين الدول المتقدمة والدول النامية بشأن آليات تمويل التحول الأخضر في قطاع الشحن البحري، وهو ما أدى إلى تأجيل اعتماد القرار النهائي بشأن إطار الحياد الكربوني إلى الدورة القادمة للجنة (MEPC 85) المقرر عقدها في نوفمبر 2026.

وأشار إلى أنه في ضوء الأهمية الإستراتيجية للممرات البحرية العربية، التي تمثل أحد أهم محاور التجارة العالمية، تبرز الحاجة الملحة إلى تطوير موقف عربي إستراتيجي موحد للتعامل مع هذه التحولات بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية والتجارية للدول العربية وتعزيز تنافسية الموانئ العربية في الاقتصاد البحري العالمي.

وأوضح أن اجتماعات لجنة حماية البيئة البحرية تمثل المنصة الدولية الرئيسية لتطوير السياسات البيئية المنظمة لقطاع النقل البحري، الذي ينقل ما يقارب 90% من التجارة العالمية، كما تبرز الأهمية الإستراتيجية للدورة  84 للجنة حماية البيئة البحرية في عدة اعتبارات رئيسية، منها إعادة تشكيل الاقتصاد البحري العالمي، كما تسعى السياسات الجديدة إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة المستخدمة في قطاع النقل البحرى، عبر التحول من الوقود التقليدي إلى وقود منخفض أو صفر الكربون.

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية تستهدف تحقيق خفض كبير في انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، وتقليل الانبعاثات بنسبة كبيرة بحلول عام 2040، والوصول إلى الحياد الكربوني في النقل البحري بحلول عام 2050. 

أما عن  التأثير المباشر على تكاليف التجارة العالمية، أكد على أن السياسات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف النقل البحري نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود النظيف، ومتطلبات الامتثال البيئي، وإدخال آليات تسعير الكربون في النقل البحري. 

وأوضح أن المناقشات بالمنظمة البحرية العالمية تطرقت إلى التحول نحو موانئ خضراء، حيث تتجه الموانئ العالمية إلى تبني استثمارات ضخمة في الوقود البحري البديل، والطاقة المتجددة، وكهربة العمليات المينائية، و ظهور نظام عالمي جديد لتنظيم الوقود البحري، ويشمل ذلك الاعتماد على الأمونيا الخضراء، والهيدروجين الأخضر، الميثانول الأخضر.

أبرز القرارات والنتائج الصادرة عن الدورة ( 84 ) للجنة حماية البيئة البحرية

ناقشت اللجنة تطوير إطار تنظيمي عالمي لتحقيق الحياد الكربوني في النقل البحري بحلول عام 2050، ويتضمن هذا الإطار المقترح وضع معايير عالمية للوقود البحري منخفض الكربون، وإنشاء آلية اقتصادية لتسعير الكربون في النقل البحري، وكذا تأسيس صندوق دولي لدعم إزالة الكربون من النقل البحري. 

إلا أن الخلافات بين الدول الأعضاء حول آليات التمويل وتوزيع الأعباء الاقتصادية أدت إلى تأجيل القرار النهائي إلى اجتماع الدورة  85 للجنة حماية البيئة البحرية في نوفمبر 2026، حيث تقرر مواصلة المفاوضات حول هذا الإطار تمهيداً لاعتماده في الاجتماع القادم للجنة – دورة نوفمبر 2026 ، كما تقرر إنشاء فريق عمل من الدول الاعضاء لمواصلة تطوير الأطر التنظيمية المقترحة.

كما اعتمدت اللجنة تطوير منهجية تحليل دورة حياة الوقود البحري بهدف تقييم الانبعاثات الحقيقية للوقود البديل عبر كامل سلسلة الإمداد، وتشمل هذه المنهجية، الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الوقود، وعمليات النقل والتخزين، والاستخدام النهائي على السفن، وتمثل هذه المنهجية أداة رئيسية لتحديد الوقود البحري الأكثر استدامة بيئياً.

كما قررت اللجنة بدء المرحلة الثانية من مراجعة تدابير تحسين كفاءة الطاقة في السفن، والتي تشمل مراجعة مؤشر كفاءة الطاقة للسفن القائمة (EEXI)، ومراجعة مؤشر كثافة الكربون التشغيلية للسفن (CII) ، وتطوير خطط إدارة كفاءة الطاقة للسفن. 

فيما ناقشت اللجنة إدماج التقنيات الحديثة مثل الدفع بالرياح، وتقنيات تحسين كفاءة استهلاك الوقود، وأنظمة احتجاز الكربون على السفن.

كما اعتمدت اللجنة مجموعة من التعديلات على المرفق السادس لاتفاقية ماربول، حيث تشمل أبرز التعديلات، تشديد متطلبات الحد من انبعاثات الهواء من السفن، وتنظيم انبعاث المركبات العضوية المتطايرة من ناقلات النفط، وتحديث أنظمة مراقبة استهلاك الوقود والانبعاثات.

فيما اعتمدت اللجنة تحديثاً لخطة العمل الدولية لمكافحة التلوث البلاستيكي من السفن، وتشمل الإجراءات الجديدة، تشديد القواعد الخاصة بنقل حبيبات البلاستيك، وتعزيز مرافق استقبال النفايات في الموانئ، وتحسين إدارة النفايات البحرية على السفن، وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق صفر تصريف للنفايات البلاستيكية من السفن بحلول عام 2030.

واعتمدت اللجنة تعديلات جديدة لتعزيز فعالية تنفيذ اتفاقية إدارة مياه الصابورة، بهدف الحد من انتقال الكائنات البحرية الغازية بين النظم البيئية المختلفة.

وأشار إلى أن هناك عدد من التحديات الرئيسية التي ظهرت خلال الاجتماعات، من أهمها نقص البنية التحتية العالمية للوقود البديل، كما لا تزال الموانئ العالمية في مرحلة مبكرة من تطوير البنية التحتية اللازمة لتزويد السفن بالوقود النظيف.

وذهب الخبير البحري، إلى أن هناك عدد من التداعيات الإستراتيجية على الدول العربية، حيث تشير نتائج الاجتماعات إلى أن الدول العربية ستتأثر بشكل مباشر بالتحولات التنظيمية الجديدة، ومن أهمها التأثير على أساطيل السفن العربية، حيث قد تواجه شركات السفن العربية إرتفاع تكاليف التشغيل، مع ضرورة تحديث السفن لتتوافق مع المعايير البيئية الجديدة، والتحول إلى وقود منخفض الكربون. 

أما التأثير على الموانئ البحرية العربية، أوضح أن الموانئ البحرية العربية ستحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطوير بنية تحتية للوقود النظيف، وأنظمة إدارة الانبعاثات، علاوة على كهربة العمليات المينائية. 

كما سيكون هناك تأثيرات على ممرات التجارة العالمية، خاصة البحر الأحمر، والخليج العربي، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر هذه الممرات.

أما بالنسبة للتأثير على هيئة قناة السويس، فأشار إلى أن السياسات الجديدة قد تفتح فرصاً كبيرة لقناة السويس لتصبح مركزاً عالمياً لخدمات الوقود البحري الأخضر، وممرات الشحن منخفضة الكربون، والخدمات اللوجستية الخضراء.

وتطرق الخبير البحري إلى الفرص الإستراتيجية للدول العربية رغم التحديات، ومن هذه الفرص التحول إلى مركز عالمي لإنتاج الوقود البحري الأخضر، حيث تتمتع العديد من الدول العربية بإمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء، كما أنه يمكن إنشاء ممرات شحن خضراء بين موانئ البحر الأحمر، وموانئ الخليج العربي، وموانئ البحر المتوسط. 

وذكر أنه في ضوء نتائج اجتماعات الدورة 84 للجنة حماية البيئة البحرية، فإنه يمكن أن يتبنى مجلسى وزراء النقل العرب ووزراء شئون البيئة العرب فى إطار منظومة جامعة الدول العربية، عدد من المبادرات لمواكبة التحولات البيئية العالمية فى النقل البحري.

واقترح أن يتم إنشاء صندوق عربي لدعم التحول الأخضر في النقل البحري فى إطار منظومة جامعة الدول العربية، حيث يهدف الصندوق إلى تمويل دعم تحديث الأساطيل البحرية العربية، وتطوير البنية التحتية للموانئ العربية، وتنفيذ مشاريع الوقود البحري البديل.

كما اقترح إنشاء المركز العربي للابتكار في النقل البحري المستدام فى إطار منظومة جامعة الدول العربية، حيث يهدف المركز إلى دعم البحث العلمي في تقنيات إزالة الكربون من النقل البحري، وتطوير الوقود البحري البديل، ودعم الابتكار في الموانئ الذكية والخضراء.

كما اقترح أن يتم تنفيذ هذه المبادرات من خلال اللجنة الفنية للنقل البحرى واللجنة الفنية العربية للبيئة بجامعة الدول العربية والتى تعد بمثابة الأمانات الفنية لمجلسى وزراء النقل العرب ومجلس وزراء شئون البيئة العرب، وذلك بالتنسيق والتعاون مع المنظمات والاتحادات العربية المتخصصة المعنية بملف النقل البحرى العربى والمؤسسات الأكاديمية والبحثية العربية ذات الصلة بالنقل البحرى .