بين زخم الأرباح وضغوط الطاقة.. هل تواصل الأسهم الأمريكية الصعود رغم مخاطر التضخم

مؤشرا S&P 500 وناسداك

الأسهم الأمريكية

تدخل الأسواق الأمريكية أسبوعًا حاسمًا في ظل تزايد الرهانات على استمرار موجة الصعود في الأسهم، مدفوعة بموسم أرباح قوي وترقب بيانات التوظيف، رغم الضغوط الناتجة عن القفزة الحادة في أسعار النفط وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.

مؤشرا S&P 500 وناسداك

وجاء هذا التفاؤل بعد أن أنهى كل من S&P 500 وNasdaq Composite شهر أبريل على مكاسب شهرية تجاوزت 10% و15% على التوالي، في أقوى أداء شهري للمؤشرين منذ عام 2020، ما يعكس تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وعودة الثقة إلى الأسهم الأمريكية، وفقا لرويترز.

ويستند هذا الزخم بصورة رئيسية إلى قوة نتائج أعمال الشركات، إذ تشير تقديرات السوق إلى أن أرباح شركات مؤشر S&P 500 في الربع الأول من العام قد ترتفع بنحو 27.8% على أساس سنوي، وهي أعلى وتيرة نمو منذ عام 2021. 

وقد عززت النتائج القوية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قناعة المستثمرين بأن الشركات الأمريكية ما زالت قادرة على الحفاظ على نمو الأرباح رغم ارتفاع تكاليف التمويل.

ومن المنتظر أن تعلن أكثر من 100 شركة مدرجة في المؤشر نتائجها خلال الأيام المقبلة، من بينها Palantir Technologies وThe Walt Disney Company وMcDonald's وAdvanced Micro Devices، وهو ما يجعل موسم النتائج الحالي عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق على المدى القريب.

 الوظائف الأمريكية

وفي موازاة ذلك، تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أبريل، وسط توقعات بإضافة نحو 60 ألف وظيفة فقط. وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية، إذ إنها ستؤثر بشكل مباشر على رهانات المستثمرين بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة.

 وأي قراءة أقوى من المتوقع قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لخفض الفائدة، ما قد يضغط على الأسهم ويعزز عوائد السندات الأمريكية.

 أسعار الطاقة

لكن في المقابل، لا تزال أسعار الطاقة تمثل مصدر قلق رئيسيًا للأسواق. فقد تجاوز سعر خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف عودة الضغوط التضخمية، في وقت كانت فيه الأسواق تراهن على اقتراب دورة التيسير النقدي.

ويرى محللون أن الأسواق الأمريكية تتحرك حاليًا في نطاق توازن حساس بين عاملين متناقضين: الأول يتمثل في قوة الأساسيات الاقتصادية المدعومة بنمو الأرباح واستمرار متانة النشاط الاقتصادي، والثاني في الضغوط الخارجية الناجمة عن ارتفاع النفط وتشدد السياسة النقدية.

وفي حال استمرت الشركات في تجاوز التوقعات، وجاءت بيانات الوظائف دون مفاجآت تضخمية، فقد تجد الأسهم الأمريكية مساحة إضافية لمواصلة الصعود. لكن أي تسارع جديد في أسعار النفط أو بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التقلبات في وول ستريت.