مأزق إيران يهدد بإضعاف ترامب سياسيًا وإستراتيجيًا

أهداف غير مكتملة

دونالد ترامب

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة مع استمرار المواجهة مع إيران، حيث تشير تحليلات إلى أن الصراع قد يترك واشنطن في وضع أكثر تعقيدًا مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

أهداف غير مكتملة 

ورغم مرور أكثر من شهرين على بدء العمليات العسكرية، لم تحقق الولايات المتحدة أهدافها الرئيسية، وعلى رأسها كبح البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء نفوذ طهران الإقليمي عبر الجماعات الحليفة، وتؤكد التقديرات أن إيران لا تزال قادرة على الصمود سياسيًا وعسكريًا، مما يضعف من جدوى التصعيد العسكري كأداة حاسمة، وفقا لرويترز.

سلاح الطاقة

واستفادت إيران من موقعها الجغرافي الإستراتيجي، خاصة سيطرتها على مضيق هرمز، للضغط على الأسواق العالمية، حيث أدى تعطيل حركة الشحن إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط، مما منحها ورقة تفاوضية قوية في مواجهة واشنطن.

كما ساهمت هذه الاضطرابات في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما انعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي عبر زيادة أسعار الوقود والضغوط التضخمية.

على الصعيد الداخلي، يواجه ترامب تراجعًا في شعبيته، حيث أظهرت استطلاعات حديثة انخفاض معدل التأييد إلى نحو 34%، مدفوعًا بارتفاع تكاليف المعيشة والانتقادات المتزايدة لإدارة الحرب.

ويشير محللون إلى أن استمرار الصراع دون حسم قد يتحول إلى عبء سياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، خاصة إذا استمرت تداعياته الاقتصادية.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الأمريكي، بل امتدت إلى العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، حيث برزت خلافات حول إدارة الصراع، مما أدى إلى تصدعات في التنسيق الغربي في وقت حرج.

وفي المقابل، لم تنجح المسارات الدبلوماسية في تحقيق اختراق، إذ رفضت واشنطن مقترحات إيرانية لخفض التصعيد، معتبرة أنها لا تلبي الشروط الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي.

و تشير التحليلات إلى أن الصراع قد يتجه نحو حالة من “الجمود الإستراتيجي”، حيث لا يتمكن أي طرف من تحقيق نصر حاسم، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتبادلة.

وفي هذا السيناريو، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة: حرب مكلفة دون نتائج حاسمة، وضغوط داخلية متزايدة، ومكاسب محدودة على الأرض، مقابل خصم لا يزال قادرًا على المناورة.

وتعكس الأزمة الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على تحقيق أهدافها عبر القوة العسكرية في بيئة جيوسياسية معقدة، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع توازنات القوى الإقليمية.

وبينما تواصل الإدارة الأمريكية تقييم خياراتها بين التصعيد العسكري أو العودة إلى المسار التفاوضي، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستنتهي بتسوية سياسية، أم ستتحول إلى صراع طويل الأمد يعيد تشكيل توازنات المنطقة ويترك تداعيات عميقة على الداخل الأمريكي.