البنك الدولي: أزمة الشرق الأوسط تعمق جراح الفقراء والاقتصادات النامية

مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية

البنك الدولي

حذرت مجموعة البنك الدولي من تداعيات تفاقم الصراع في الشرق الأوسط على الفقراء والاقتصادات النامية، نظرًا لارتفاع أسعار النفط، متوقعًا وصولها إلى نحو 115 دولارًا للبرميل، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية ويعمق أزمة الأمن الغذائي عالميًا، لا سيما مع احتمال دخول نحو 45 مليون شخص إضافي في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الجاري.

وأظهر تقرير آفاق أسواق السلع الأولية الصادر عن البنك الدولي، أن أسواق السلع العالمية تشهد واحدة من أعنف الصدمات في تاريخها الحديث، نتيجة اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وما تبعها من اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة الدولية.

وأوضح التقرير أن التوترات أدت إلى تراجع حاد في الإمدادات العالمية من النفط بنحو 10 ملايين برميل يوميًا في مارس الماضي، ووصفها بأنها أكبر صدمة في تاريخ سوق النفط. ونتيجة لذلك، قفزت أسعار خام برنت من نحو 72 دولارًا للبرميل في فبراير إلى 118 دولارًا بنهاية مارس، قبل أن تتراجع نسبيًا لكنها ظلت أعلى بنحو 50% من مستويات بداية العام.

كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي ضغوطًا غير مسبوقة، إذ ارتفعت أسعار الغاز المسال في آسيا بنحو 94% خلال مارس، في حين سجلت أوروبا زيادة بلغت 59%، في ظل تنافس حاد على الإمدادات العالمية بعد تراجع صادرات المنطقة المتأثرة بالأزمة.

وتوقع التقرير ارتفاع أسعار السلع العالمية بنحو 16% خلال عام 2026، وهو أول ارتفاع سنوي منذ عام 2022، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 24%.

وفي قطاع الغذاء، توقع التقرير ارتفاعًا محدودًا في الأسعار بنحو 2%، إلا أن الضغوط الأبرز تأتي من ارتفاع أسعار الزيوت النباتية المرتبطة بالوقود الحيوي. في المقابل، سجلت أسواق الأسمدة قفزة حادة بنسبة 31%، مع ارتفاع كبير في أسعار اليوريا نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي.

وكان إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية، قد أكد في بيان رسمي للبنك أن "الضرر الأشد سيكون من نصيب الفقراء، الذين يبتلع الغذاء والوقود معظم دخولهم، إضافة إلى الاقتصادات النامية الغارقة أصلًا في أعباء الدين".

وأوضح التقرير أن أي تصعيد إضافي في التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في إنتاج ونقل السلع، خاصة النفط والغاز، مع احتمالات بتأخير إعادة تشغيل الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز حتى الربع الثاني من عام 2026، أو ما بعده، نتيجة تحديات أمنية ولوجستية محتملة.

وأشار إلى أن استمرار القيود على حركة الشحن من منطقة الخليج قد يبطئ استعادة مستويات التصدير حتى أواخر عام 2026 أو مطلع 2027، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يتسبب في أضرار إضافية للبنية التحتية النفطية، بما قد يقلل القدرة الإنتاجية العالمية للنفط بنحو 4% مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب.

وبحسب السيناريوهات المطروحة، قد يتراوح متوسط سعر خام برنت في عام 2026 بين 95 و115 دولارًا للبرميل في حال تفاقمت الاضطرابات، مع تباين التقديرات بين تأخر تعافي الشحنات دون أضرار إضافية أو حدوث خسائر أكبر في البنية التحتية وتأخير إزالة القيود التجارية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن وفرة الإمدادات النفطية العالمية قبل الأزمة، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية والمخزونات العائمة وطرق التصدير البديلة، يمكن أن يسهم في الحد من تأثير أي توقف مؤقت في الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات العالمية.

وحذر التقرير كذلك من أن القيود المحتملة على خطوط الأنابيب البديلة التي تمثل أحد أبرز المخاطر، نظرًا لاعتمادها الكبير في تعويض الإمدادات المارة عبر الممرات البحرية.

كما رجح التقرير أن تصل أسعار المعادن الأساسية إلى مستويات قياسية خلال 2026، مدفوعة بقوة الطلب الصناعي وتراجع الإمدادات، في حين سجلت المعادن النفيسة موجة ارتفاع استثنائية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.