نشرت مجلة "الإيكونوميست"، تقريرا حول إمكانية أن تصبح الدول أكثر ثراءً عبر تصدير البشر بدلاً من السلع.
وتبدأ المجلة من ولاية كيرالا الهندية، التي لا تعتمد ثروتها فقط على مواردها المحلية، بل على العمالة التي صدرتها إلى دول الخليج منذ عقود، حيث يعمل نحو 1.7 مليون من سكانها هناك، أي ما يعادل نحو 5% من السكان وقرابة 11% من القوة العاملة.
وتقول إن تحويلات هؤلاء العمال غيرت اقتصاد الولاية بشكل كبير، إذ شكلت في مرحلة ما نحو ربع الناتج الاقتصادي، وأسهمت في رفع مستويات المعيشة، حتى بات الاستهلاك للفرد أعلى بكثير من المتوسط الهندي، فيما تراجعت معدلات الفقر بشكل لافت.
وتشير إلى أن كثيراً من الدول الفقيرة تعتمد على تحويلات المغتربين، التي تمثل نسبة كبيرة من دخلها، كما في لبنان ونيبال وطاجكستان، بل وتسهم في تقليل الفقر وتحسين مؤشرات الصحة.
ومع ذلك، تضيف أن تأثير هذه التحويلات على النمو الاقتصادي طويل الأمد يبقى محدوداً، إذ تظهر دراسات أن زيادتها لا تؤدي إلا إلى ارتفاع طفيف في الناتج المحلي للفرد.
وتنقل عن الخبير الاقتصادي تشارلز كيني أن العلاقة بين الهجرة والنمو ليست واضحة، إذ قد تكون الهجرة نتيجة لضعف الاقتصاد، وليست سبباً في تحسنه، رغم أنها قد تحمل بعض الفوائد في حالات معينة.
وتشير المجلة إلى أن الهجرة قد تخلق ما يسمى "دوران العقول" بدلاً من "هجرة العقول"، كما حدث في قطاع التكنولوجيا في الهند، حيث ساهمت خبرات المهاجرين في بناء صناعة تصدير خدمات رقمية تدر مليارات الدولارات.
لكن في كيرالا، يبدو التأثير أقل إيجابية، إذ تُنفق التحويلات بشكل كبير على الاستهلاك، مثل بناء المنازل وشراء السيارات، بدلاً من الاستثمار الإنتاجي، كما أن ارتفاع الأجور المدفوع بدخل الخليج يجعل بيئة الأعمال أقل جاذبية.
وتضيف أن كثيراً من الشركات تفضل الاستثمار في ولايات هندية أخرى أكثر ملاءمة للأعمال، فيما يستمر المتعلمون في البحث عن فرص خارج البلاد بسبب ضعف الفرص المحلية.