في إطار جهود الدولة لتعزيز الإدارة المستدامة للمخلفات وتطوير منظومة الاقتصاد الدائري، عقدت وزارة التنمية المحلية والبيئة الجلسة التشاورية الثانية لمناقشة مسودة قرار المسئولية الممتدة للمنتج لأجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات، وبالتعاون مع مشروع «تحسين جودة الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى» الممول من البنك الدولي.
وأقيمت الجلسة بالمقر الثقافي البيئي التعليمي «بيت القاهرة» بالفسطاط، بحضور عدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، في مقدمتهم الدكتور ياسر عبد الله رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، والدكتور محمد حسن المنسق الوطني للمشروع، والمهندسة هدى شقرة استشاري المخلفات الإلكترونية، والمهندس توفيق الخشن استشاري بيئي، إلى جانب ممثلين عن وزارات وهيئات الصناعة، والتنمية الصناعية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، واتحاد الصناعات المصرية، ومصلحة الجمارك، ومصلحة الضرائب، وجهاز حماية المستهلك، فضلاً عن شركات القطاع الخاص ومصانع تدوير المخلفات الإلكترونية وممثلي البنك الدولي.
وأكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مسودة القرار تستهدف تنظيم سوق أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز عمليات إعادة التدوير بما يحقق الاستدامة البيئية، ويدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرة إلى أن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في إشراك المنتجين والمستوردين في تحمل مسئولياتهم عن دورة حياة منتجاتهم.
وأضافت أن إطلاق نظام المسئولية الممتدة للمنتج يأتي في إطار رؤية متكاملة لرفع كفاءة إدارة المخلفات الإلكترونية، وتحقيق التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يضمن تنفيذ المنظومة بكفاءة واستدامة.
من جانبه، أوضح الدكتور ياسر عبد الله، أن جهاز تنظيم إدارة المخلفات يعمل على إعداد منظومة متكاملة من الضوابط والإجراءات الخاصة بتطبيق النظام، بما يضمن سهولة التنفيذ ووضوح الآليات، مشيرًا إلى أن تحصيل رسوم المسئولية الممتدة للمنتج سيتم وفق إجراءات محددة سواء من داخل البلاد بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية، أو من خلال تنظيم عمليات الاستيراد بما يضمن سداد المستحقات قبل الإفراج عن الشحنات.
وأكد أن الجهاز يضع سياسة شاملة للتعامل مع مختلف أنواع المخلفات، تتضمن زيادة معدلات الجمع والتدوير للمخلفات الإلكترونية، وعلى رأسها أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة، وخلق فرص عمل في الصناعات الخضراء، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية وتقليل الاعتماد على المواد الخام.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل أيضًا على تطوير نظام وطني للمعلومات لدعم منظومة المسئولية الممتدة للمنتج، من خلال تحديد كميات المخلفات ووضع مستهدفات واضحة للسياسات المستقبلية.
ولفت إلى أنه جارٍ العمل وفق جدول زمني محدد للانتهاء من مسودة قرار رئيس مجلس الوزراء، تمهيدًا لإصداره، يعقبه فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع تشمل التسجيل وتنظيم آليات الجمع وبناء القدرات، على أن يبدأ التطبيق الفعلي عبر تحصيل المقابل المالي ودعم عمليات الجمع والتدوير، مع التأكيد على أهمية وضوح الأدوار والشفافية والتشاور المستمر.
وفي السياق ذاته، أكدت المهندسة هدى شقرة أن تطبيق نظام المسئولية الممتدة في قطاع أجهزة الاتصالات يمثل خطوة إستراتيجية لتنظيم السوق وتحفيز الاستثمار في إعادة التدوير، مشددة على أهمية تعزيز الشراكات بين جميع الأطراف وتطوير البنية التحتية والقدرات الفنية لضمان التنفيذ الفعال.
كما أوضح الدكتور محمد حسن أن نجاح المنظومة يتطلب أطرًا تشريعية واضحة ومشاركة فعالة من جميع الشركاء، مؤكدًا أن الجلسة تستهدف تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص باعتبارهما شريكين رئيسيين في تحقيق التنمية المستدامة.
وتتضمن مسودة القرار إطارًا تنظيميًا متكاملًا لتطبيق نظام المسئولية الممتدة للمنتج، يشمل تحديد الفئات المستهدفة من المنتجات والمنتجين والمستوردين، وآليات التسجيل الإلزامي، ونظم الإبلاغ عن الكميات المطروحة في السوق، بالإضافة إلى أسس تحصيل المقابل المالي، وتحديد الأدوار والمسئوليات، وآليات الرقابة والمتابعة وضمان الامتثال، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المخلفات الإلكترونية وتعزيز إعادة استخدامها وتدويرها وفق المعايير البيئية.