أكد خبراء اقتصاديون أن التطورات المتسارعة في أدوات قياس البيانات، خاصة مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعزز فهم مستقبل الوظائف وسوق العمل، وسبل العيش والقدرة الاقتصادية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وسلط تقرير جديد مستخلص من مؤتمر البنك الدولي حول قياس البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي الذي انعقد مؤخرًا في العاصمة الأميريكية واشنطن، الضوء على ضرورة تحسين جودة البيانات، لا سيما أنها مجال لا يزال يواجه تحديات منهجية معقدة.
وأشار الخبراء في تقرير نشره البنك الدولي، إلى أن استبيانات معيشة الأسر بصفة عامة توفر الأساس الذي تُبنى عليه بيانات التنمية وتقديرات الفقر والتوظيف والأمن الغذائي، كما تُستخدم للتحقق من دقة مصادر البيانات الحديثة مثل التحليلات الجغرافية المكانية، إضافة إلى نماذج التعلم الآلي.
وأكد التقرير أن طريقة تصميم الاستبيانات تؤدي دورًا حاسمًا في النتائج، إذ يمكن لعوامل مثل صياغة الأسئلة أو طريقة إجراء المقابلات أن تُحدث فروقًا كبيرة في البيانات. لاسيمت أن هناك بعض الدراسات التي أظهرت أن مؤشرات الرفاه التي تُجمع عبر الهاتف قد تختلف بنسبة تصل إلى 63% مقارنة بتلك التي تُجمع من خلال مقابلات مباشرة، كما قد تؤدي منهجيات أخذ العينات المختلفة إلى اختلافات كبيرة في تقدير حجم الاقتصاد غير الرسمي.
وحذر الخبراء من أن الأخطاء البسيطة في التصنيف يمكن أن تؤدي إلى نتائج مضللة، مثل تضاعف تقديرات حركة العمالة في سوق العمل، أو تشويه قياسات الفجوات بين الجنسين ومستويات الفقر.
وأوضح التقرير أن أنماط العمل في الدول النامية تختلف كليًا عن نظيراتها في الدول المتقدمة، إذ يعتمد كثير من الأفراد على مزيج من الأنشطة مثل الزراعة والعمل الحر والمشروعات المنزلية غير الرسمية، ما يصعب عملية القياس. لذا، دعا الخبراء إلى تطوير أدوات مبتكرة تعكس هذه الطبيعة المركبة لسوق العمل.
وأشار التقرير إلى أن الابتكارات الحديثة تتيح جمع بيانات بشكل أكثر تكرارًا ودقة، بما يكشف تقلبات في الدخل والعمل لا ترصدها الاستبيانات التقليدية. وتشمل هذه الابتكارات استخدام أجهزة الاستشعار وصور الأقمار الصناعية، إلى جانب تقنيات التعلم الآلي لسد فجوات البيانات، خاصة في تقدير الفقر ورأس المال البشري.
الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة التحليل
وكان مؤتمر البنك الدولي قد أفاد بأن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل نماذج اللغة الكبيرة، بدأت بالفعل في تحسين عمليات تحليل البيانات، من خلال تصنيف المهن وترميز الإجابات المفتوحة، ما يسهم في خفض التكاليف وتسريع المعالجة مع الحفاظ على الدقة.
ورغم هذه الإمكانات، شدد الخبراء على أن العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل تجريبية، مع استمرار المخاوف بشأن الموثوقية والتحيز، مؤكدين ضرورة إخضاع هذه الأدوات لنفس معايير التقييم الصارمة قبل اعتمادها على نطاق واسع.
يذكر أن البنك الدولي يعتزم عقد مؤتمر يومي 8 و9 ديسمبر 2026 في مقره بواشنطن، لمواصلة النقاش حول مستقبل قياس البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي.
البنك الدولي: تطوير البيانات أساسي لفهم التحديات الاقتصادية بالدول النامية
مع استمرار المخاوف بشأن تحيز الذكاء الاصطناعي