«المال» تكشف تعديلات مستهدفات موازنة السنة المالية المقبلة

مقارنة بين الافتراضات الأولية والنهائية

وزير المالية

أقرت وزارة المالية تعديلات جوهرية على افتراضات موازنة العام المالي المقبل 2027/2026، أبرزها خفض توقعات التضخم بشكل ملحوظ، مقابل رفع مستهدف النمو الاقتصادي، وزيادة الفائدة على أدوات الدين الحكومية، إلى جانب رفع مخصصات الاحتياطيات لمواجهة المخاطر المحتملة.

كشفت ذلك مقارنة أجرتها «المال» بين مؤشرات مشروع الموازنة الجديدة التي عرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام البرلمان، وتقديرات منشور إعداد الموازنة الصادر في وقت سابق من العام حيث خلُصت إلى اتجاه “المالية” إلى خفض توقعاتها لمعدل التضخم خلال العام المالي المقبل إلى 9.3%، مقابل 11.5% في منشور إعداد الموازنة، بينما رفعت توقعاتها لسعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية إلى 18%، مقارنة مع 17% سابقًا، كما رفعت مستهدف النمو الاقتصادي بشكل طفيف إلى 5.4% بدلًا من 5.3%.

وقال خبير اقتصادي، فضل عدم الكشف عن هويته، إن خفض تقديرات التضخم يعكس رؤية أكثر تفاؤلًا بشأن مسار الأسعار وقدرة الحكومة على احتواء الضغوط التضخمية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، بينما يشير رفع الفائدة على أدوات الدين إلى استمرار الضغوط المرتبطة بتكلفة الاقتراض المحلي وارتفاع الاحتياجات التمويلية. 

وكشفت بيانات اطلعت عليها «المال» من مشروع الموازنة الجديدة عن زيادة مخصصات الاحتياطيات إلى 4.6% من إجمالي الاستخدامات بدون الفوائد، لتصل إلى 262.87 مليار جنيه، مقابل 3.2% فقط تعادل 141 مليار جنيه في العام المالي الجاري، في خطوة تعكس تحوطًا أكبر لمواجهة أي صدمات محتملة في أسعار الطاقة أو سعر الصرف.

وأبقت الوزارة على تقديرات سعر صرف الدولار عند 47 جنيهًا، وسعر برميل النفط عند 75 دولارًا، وهي مستويات متحفظة نسبيًا مقارنة مع الأسعار المتداولة حاليًا، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

وتستهدف “المالية” تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل، بقيمة 1.217 تريليون جنيه، مقابل 4.7% مقدرة للعام المالي الجاري، فيما تستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي بقيمة 1.203 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 6.1% مرجحة للعام الحالي.

وتشير البيانات إلى أن دين أجهزة الموازنة سيظل عند مستويات مرتفعة رغم التراجع المستهدف، إذ يمثل 78.1% من الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل بقيمة 19.1 تريليون جنيه، مقابل 81.1% مقدرة للعام الجاري، بينما كانت تقديرات منشور إعداد الموازنة تستهدف خفضه إلى 75.5% فقط، مما يعكس انحرافًا واضحًا عن المستهدفات الأولية.

وتستحوذ مصروفات الفوائد وحدها على 9.9% من الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل، مقابل 10.8% في تقديرات العام الجاري، كما تمثل نحو 46.7% من إجمالي المصروفات، بما يبرز استمرار عبء خدمة الدين كأحد أكبر التحديات أمام المالية العامة.

وعلى جانب الإيرادات، تستهدف الوزارة رفع الإيرادات الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي بقيمة 3.529 تريليون جنيه، مقابل 13.1% فقط في العام المالي الجاري بمستهدف 2.785 تريليون جنيه، بدعم من نمو متوقع للحصيلة الضريبية بنسبة 26.7%، مقارنة بـ26.4% مرجحة خلال العام الحالي.

كما تستهدف زيادة المصروفات الأولية «بدون الفوائد» بنسبة 21.1% خلال العام المالي المقبل، لتصل إلى 11.2% من الناتج المحلي، مقابل 10.7% خلال السنة المالية الحالية، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، بالتوازي مع محاولات احتواء الضغوط التمويلية.