قالت وحدة أبحاث مجموعة "أليانز" إن التوترات الجيوسياسية الحالية والنزاع بمنطقة الشرق الأوسط لم تشكل ضغطا ماليا أو خارجيا لمعظم الاقتصادات، بل أسهمت في دعم موازنات بعض الدول.
وأوضحت في تقريرها بعنوان "صدمة الطاقة والاستجابة السياسية"، أن الحرب الأمريكية الإيرانية قد خلفت من ورائها اقتصادات رابحة وأخرى خاسرة، إذ تضررت بعض الدول بشكل مباشر، بينما حققت أخرى مكاسب اقتصادية.
وأضاف التقرير أن الدول الأكثر تأثراً بالنزاع هي تلك المعتمدة على استيراد الطاقة، وتعاني بالفعل من عجز في حسابها الجاري، إلى جانب ارتفاع التزامتها الخارجية، فيما تستفيد الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع الأسعار.
وتوقع التقرير ارتفاع تكاليف خدمة الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المستوردة للنفط، مدفوعة بزيادة حجم الديون وليس نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
ويرى التقرير أن مصر تعد من أكثر البلاد عرضة للمخاطر جراء الحرب، إلى جانب تركيا والمغرب والمجر، لافتاً إلى أن تكلفة خدمة الدين في مصر تسجل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة للاعتماد الكبير على واردات النفط والغاز، وتراجع عائدات قناه السويس، فضلاً عن انخفاض قيمة العملة المحلية.
وتلك النسبة تعني أن مصر تنفق عشر ناتجها السنوي على سداد إلتزامات الديون، من فوائد وأقساط.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية أثرت سلباً على اقتصادات الدول النامية عبر قناتين مهمتين الأولى تمثلتا في هروب أموال المستثمرين منها لعدم استقرار الأوضاع، ما يدفع الدول إلى رفع أسعار الفائدة لجذب التمويل، والثانية تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة بما يزيد من تكلفة الاستيراد ، يزيد من تكلفة الديون، بجانب ارتفاع معدلات التضخم.
رب ضارة نافعة
وانتقل التقرير للحديث عن الجانب الآخر من الحرب، ألا وهي الدول التي استفادت من أزمة الطاقة، وهي الاقتصادات المصدرة للنفط ، إذ انعكست الزيادات في أسعار الطاقة إيجاباً على إيراداتها المالية.
وأوضح أن نيجيريا تعد من أبرز المستفيدين على مستوى القارة الأفريقية، كونها مصدراً رئيسياً للنفط الخام، حيث تؤدي كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار النفط إلى إضافة ما يقرب من 3 أو 4 مليارات دولار إلى إيرادات الحكومة.
وفي البرازيل، باعتبارها منتجاً رئيسياً للنفط، تشهد تحسناً في أوضاعها المالية والخارجية مع ارتفاع سعر خام برنت، وفقاً لما ذكره التقرير.
كما تعد تشيلي من أقل الدول تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة، وذلك بفضل استثمارها المبكر في الطاقة المتجددة، ما حد من تعرضها لتقلبات أسعار النفط، وساهم في حماية اقتصادها، وكذلك أمريكا اللاتينية التي لم تتأثر بشكل كبير بالحرب بشكل عام.