حذّر تقرير حديث من أن النظام العالمي للشحن البحري قد لا يتعافى بالكامل من تداعيات أزمة مضيق هرمز الحالية، في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم.
وأشار التقرير الصادر عن شركة “زينيتا” لأبحاث الشحن، إلى أن مضيق هرمز أصبح “محورًا رئيسيًا للمفاوضات” بين واشنطن وطهران، مع تصاعد عمليات احتجاز السفن من الجانبين. ففي 19 أبريل، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها باعتراض سفن مرتبطة بإيران قرب المضيق، بما في ذلك صعود قوات أمريكية على متن سفينة حاويات متجهة إلى إيران واحتجازها ضمن الحصار البحري المفروض. وفي 22 أبريل الحالي، احتجزت القوات الإيرانية سفينتين، مما أثار شكوكًا بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة بأن المضيق “مفتوح للأعمال”.
وأوضح التقرير أن أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، بدعم من شركاء خليجيين، لم تنجح في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل حاسم أو زعزعة استقرار الحكومة، كما أن إيران لم تتمكن بدورها من إجبار الولايات المتحدة على التراجع.
وأدى هذا التصعيد إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم نقاط عبور النفط عالميًا، حيث يمر عبره نحو 25% من النفط المنقول بحرًا عالميًا، وحوالي 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
ورغم استعداد بعض الأطقم لعبور المضيق، فإن ارتفاع تكاليف التأمين بشكل كبير أعاق عودة التجارة إلى طبيعتها. وحتى مع إنشاء واشنطن صندوق تأمين بحري بقيمة 40 مليار دولار لدعم وتشجيع التجارة البحرية، فإن الإشارات المتضاربة من الجانبين الأمريكي والإيراني، إضافة إلى تضارب التصريحات الرسمية، زادت من الغموض وأبطأت تعافي الحركة.
وشبّه التقرير الأزمة الحالية بهجمات الثمانينيات خلال الحرب العراقية–الإيرانية، عندما رافقت البحرية الأمريكية ناقلات النفط وسمحت بإعادة تسجيل سفن أجنبية تحت العلم الأمريكي، مما عزز حينها دور واشنطن كضامن عالمي للتجارة البحرية، وهو الدور الذي يُعاد اختباره اليوم.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تبدو اليوم أكثر استعدادًا لتحمل مستوى معين من الاضطراب، في ظل سياسة “أمريكا أولًا”، خاصة مع تراجع اعتمادها على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، بالتوازي مع ارتفاع إنتاجها المحلي، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط قد يعود بالفائدة على المنتجين والمصدرين الأمريكيين.
وفي الوقت ذاته، فإن فرص فتح المضيق بالقوة ليست مهمة سهلة، مع تعرض القوات البحرية الأمريكية لخطر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية منخفضة التكلفة، مما يجعل خيار الضغط الاقتصادي وإدارة الأزمة من مسافة أكثر جاذبية من المواجهة المباشرة.
و سلط التقرير الضوء على هشاشة وغموض القانون البحري الدولي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأن قلة من الجهات الدولية تمتلك القدرة على لعب دور الوسيط المحايد.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأزمة الحالية لا تكشف فقط عن هشاشة النظام البحري العالمي، بل قد تمثل نقطة تحول تاريخية في شكل التجارة البحرية العالمية وتوازنات القوة في الممرات الاستراتيجية.