صندوق النقد: الصراع الحالي يعيد تحديد اتجاهات الاستثمار في المنطقة

الصراع الحالي يختلف عن غيره لـ3 أسباب رئيسية

جهاد أزعور

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يختلف عن غيره، وسيسهم في تحديد اتجاهات الاستثمارات المستقبلية في المنطقة.
جاء ذلك ضمن مشاركته في مؤتمر السياسات العالمي (WPC) المنعقد في فرنسا، إذ أوضح أن التصعيد العسكري كان أكثر حدة مقارنة بالصراعات السابقة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذا الصراع الحالي يختلف عن غيره لثلاثة أسباب رئيسية، سيكون لها تأثير مباشر على مسار إعادة الإعمار لاحقًا، كما ستنعكس على مستويات الثقة في المنطقة، موضحًا أن السبب الأول يتمثل في اختبار عنصر إستراتيجي لم يسبق اختباره من قبل، وهو إغلاق مضيق هرمز، إذ يعد سيناريو لم يحدث في أي من الصراعات السابقة رغم كثرتها في المنطقة. 
واعتبر أزعور ذلك تطورًا غير مسبوق يوضح أهمية صدمات الطاقة ودورها في قولبة العلاقات الدولية، ما يسهم في تحديد التحالفات الإستراتيجية مستقبلًا. واسترشد بأزمة النفط التي حدثت في عام 1973، وتأثيرها الكبير على الولايات المتحدة، ما أسهم في تشكيل التحالف الإستراتيجي بين المنطقة والولايات المتحدة.
وحول وجود خطط احتياطية، أكد أزعور  وجود تطور مهم في دول الخليج، تمثل في تنسيق قوي بين الدول في مجالات البنية التحتية، والموانئ، وخطوط الأنابيب، وحتى القواعد العسكرية، ما وفر أساسًا لتعزيز القدرة على الصمود واستعادة الثقة.
أما السبب الثاني، فأوضح أزعور أنه يتعلق بالعلاقة مع الشركاء الدوليين، في حين يتمثل العنصر الثالث في كيفية بناء منظومة دفاع ذاتي فعالة، مؤكدًا أن الصراع كشف أن التهديدات لم تعد تقليدية، ويمكنها أن تأتي عبر الطائرات المسيرة والمعدات العسكرية الخفيفة، ما يعني أن امتلاك الأساطيل البحرية وحده لم يعد كافيًا لضمان الأمن.
وأشار إلى أن الهجمات طالت منشآت نفطية وبنية تحتية في دول الخليج، لافتًا إلى تجاوز الخسائر في إمدادات النفط وسوائل الغاز الـ 12 مليون برميل يومياً.
من هذا المنطلق، شدد أزعور على ضرورة تحديد مستوى الأمن المطلوب مستقبلًا استنادًا إلى هذه المعطيات، ما يؤثر بطبيعة الحال على اتجاه الاستثمارات.
وأضاف أن طبيعة التهديدات ستحدد شكل التحالفات الدولية المستقبلية، بما ينعكس على بناء البنية التحتية وجذب الاستثمارات.
واختتم حديثه قائلًا إن الإطار العام للأمن الاقتصادي والبنية الأمنية التقليدية أصبح حاليًا في مرحلة اختبار، في ظل تصاعد عدم اليقين، مؤكدًا أن الصراع الحالي يتسم بطبيعة عالمية، بخلاف ما كان يحدث في السابق، إذ امتدت التأثيرات إلى مناطق بعيدة تشمل نيوزيلندا وأوروبا، ما يعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الأزمات الجيوسياسية العالمية.
وبدوره، أكد الدكتور عبدالعزيز بن صقر، مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، أن التحدي الإقليمي الأبرز يتمثل في عدم التنبؤ بالسياسة الأميركية، ما يشكل تهديدًا ويؤثر على الأمن.
يذكر أن هذه الجلسة شهدت مشاركة كل من كيم جُن، عضو الجمعية الوطنية لجمهورية كوريا، والسفير السابق للشؤون الأمنية الدولية، وآن-كلير ليجندر، المستشار السابق لرئيس جمهورية فرنسا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.